تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
الحقّ هو التفصيل بين الشبهة المفهوميّة والمصداقيّة . توضيح ذلك : أنّ هاهنا دليلين : أ - العمومات والإطلاقات الأوّليّة ، مثل دليل وجوب الاجتناب عن الخمر . ب - الأمارة العقلائيّة الدالّة في كلّ طرف على عدم كونه خمراً فيما إذا بلغت كثرة الأطراف إلى حدّ لا يعتني العقلاء في كلّ منها باحتمال كونه خمراً . وحينئذٍ فلو شككنا في مورد هل بلغت كثرة أطرافه إلى هذا الحدّ أم لا ؟ فإن كان بنحو الشبهة المفهوميّة « 1 » كان المرجع هو العمومات والإطلاقات الأوّليّة الدالّة على وجوب الاجتناب ، إذ كان أمر المخصّص دائراً بين الأقلّ والأكثر ، فكان هو المرجع في القدر المتيقّن ، وبقي ما زاد عليه تحت العمومات والإطلاقات الأوّليّة . وإن كان بنحو الشبهة المصداقيّة « 2 » فلا يجوز التمسّك بالعمومات والإطلاقات في مورد الشكّ ، كما لا يجوز التمسّك بالمخصّص . فلا يجب الاحتياط فيه ، لعدم تحقّق ما يُلزمه بعد عدم صلاحيّة الأدلّة الأوّليّة للتمسّك بها فيه . هذا تمام الكلام في الشبهة غير المحصورة .
هامش
( 1 ) كما إذا علمنا أنّ عدد الأطراف إذا كان ألفاً أو أقلّ لم تكن الكثرة بمثابة لا يعتني العقلاء في كلّ طرف باحتمال كونه خمراً ، وإذا بلغ إلى عشرة آلاف أو أكثر كانت الكثرة بهذه المثابة ، وشككنا فيما بينهما ، فحينئذٍ لو تردّد خمر بين خمسة آلاف إناء لشككنا في بلوغه تلك الكثرة . م ح - ى . ( 2 ) كما إذا علمنا أنّ حدّ جريان الأمارة العقلائيّة وعدمه هو بلوغ الأطراف إلى عشرة آلاف وعدمه ، فإذا تردّد خمر بين أواني شكّ في أنّها هل بلغت إلى عشرة آلاف أم لا ؟ كان من مصاديق الشبهة المصداقيّة . م ح - ى .