تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
والتخصيص فيما نحن فيه يكون من قبيل الثاني ، فإنّ بعض مراتب الخروج عن مورد الابتلاء ممّا يعلم بخروجه عن عمومات أدلّة المحرّمات ، كالخمر الموجود في أقصى بلاد الهند ، فإنّه يعلم بخروجه عن مورد الابتلاء واستهجان النهي عنه ، وبعض مراتب الخروج عن مورد الابتلاء ممّا يشكّ في استهجان النهي عنه وخروجه عن العمومات ، والشكّ في ذلك لا يوجب إجمالها ولا يمنع عن التمسّك بها « 1 » . هذا ما ذكره المحقّق النائيني رحمه الله توضيحاً لكلام الشيخ الأعظم الأنصاري لإثبات وجوب الاحتياط في المقام .

نقد ما أفاده الشيخ والمحقّق النائيني رحمهما الله في ذلك

وفيه أوّلًا : أنّ إجمال المخصّص اللبّي يسري إلى العامّ ، ولو كان نظريّاً ، ضرورة أنّه بعد النظر يكشف العقل عن أنّ الخطاب من الأوّل غير متوجّه إلى الخارج عن محلّ الابتلاء ، ففرق بين ورود المخصّص منفصلًا ، وبين الغفلة عن الواقع والعلم بمحدوديّة الخطاب وتقييده من أوّل الأمر ، وهذا نظير كشف القرينة اللفظيّة الحافّة بالكلام بعد حين . وبالجملة : إذا علم بعد النظر أنّ الخطاب لا يتوجّه إلى العاجز من أوّل الأمر ، وأنّ الخارج عن محلّ الابتلاء خارج ، والخطاب محدود بالداخل في محلّ الابتلاء ، يسري الإجمال بلا إشكال . لا يقال : فعلى هذا يسري إجمال المخصّص اللفظي المنفصل أيضاً إلىالعامّ ، لأنّ الإرادة الجدّيّة من الأوّل لم تتعلّق إلّابما عدا مورد الخاصّ ، فإذا قال
هامش
( 1 ) فوائدالاصول 4 : 57 .