تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧

كلام المحقّق العراقي رحمه الله في ذلك ونقده

فذهب المحقّق العراقي رحمه الله إلى أنّه لا فرق فيما يوجب استحقاق العقاب بين التجرّي والعصيان ، فإنّ تمام المناط في ذلك إنّما هو عنوان « الطغيان » المنطبق على الإقدام على ما اعتقد كونه مبغوضاً للمولى ومعصية له الأعمّ من المصادف وغيره ، بلا خصوصيّة في ذلك لعنوان العصيان موجبة لاستحقاق عقاب زائد « 1 » . وفيه : أنّه خلاف ما يشهد به الوجدان ، ضرورة أنّه لا يمكن القول باشتراك من شرب خمراً ومن شرب ماءً باعتقاد كونه خمراً في استحقاق العقوبة من دون أن يتفاوت عقوبتهما حتّى بالشدّة والضعف .

ما أفاده صاحب الفصول رحمه الله ونقده

وذهب صاحب الفصول - على ما نقل عنه - إلى تداخل العقوبتين في المعصية الواقعيّة « 2 » . وناقش فيه الشيخ الأعظم الأنصاري رحمه الله بأنّه إن أراد من التداخل وحدة العقوبة فلا وجه له بعد الالتزام بتحقّق مناطين مستقلّين لها ، وإن أراد أنّ للعاصي عقاباً زائداً على عقاب المتجرّي فهذا لا يسمّى تداخلًا ، بل يكون من قبيل ارتكاب معصيتين بالإتيان بعمل جامع لعنوانين محرّمين « 3 » يترتّب على كلّ منهما استحقاق عقوبة مستقلّة « 4 » .
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار 3 : 31 . ( 2 ) الفصول الغرويّة : 87 . ( 3 ) كالإفطار بشرب الخمر ونحوه في شهر رمضان ، فإنّه محرّم من وجهين كما هو واضح . م ح - ى . ( 4 ) فرائد الأصول 1 : 45 .