الحقّ في المسألة
الخامس : أن يكون الموجب لاستحقاق العقوبة « مخالفة تكليف المولى عن عمد وعلم واختيار » .
وهذا هو الذي يشهد به الوجدان ويحكم به العقل ويستقرّ عليه بناء العقلاء في قوانينهم العامّة ، فإنّهم لا يعاقبون إلّامن خالف القانون مع علمه والتفاته إليه .
ولا يخفى أنّ هذا يختصّ بالمعصية الواقعيّة ، لعدم صدق مخالفة التكليف على التجرّي كما هو واضح .
نعم ، لو كان ملاك الاستحقاق هتك العبد لحرمة مولاه وخروجه عن رسوم عبوديّته وكونه بصدد الطغيان وعزمه على العصيان - كما قال به الأعلام الثلاثة « 1 » - لجرى في العاصي والمتجرّي كليهما .
لكنّه يستلزم أن يترتّب على المعصية الواقعيّة استحقاق عقابين ، لاشتمالها على ملاكين :
أ - « مخالفة تكليف المولى عن عمد وعلم واختيار » وهذا يختصّ بالمعصية .
ب - « كون العبد بصدد الطغيان وعزمه على العصيان » وهذا يشترك بينها وبين التجرّي .
وحيث إنّه لا يمكن الالتزام به وقع القائلون بترتّب العقاب على التجرّي في
حيص وبيص :
هامش
( 1 ) يعني المحقق الخراساني ، والاصفهاني ، والعراقي رحمهم الله . م ح - ى .