مستحقّاً لعقاب زائد على العقاب المشترك بينه وبين الثاني فلا محالة كان استحقاق هذا العقاب الزائد ناشئاً عن ملاك آخر غير النيّة التي تكون مشتركة بينهما ، وقد عرفت أنّه ليس للعصيان الواقعي إلّاعقوبة واحدة ناشئة عن ملاك واحد .
فلا يمكن القول بكون الملاك في المعصية الواقعيّة إرادتها ونيّتها باستناد هذه الأخبار المخالفة لهذا الحكم العقلي .
الثالث : أن يكون الموجب لاستحقاق العقوبة « ارتكاب ما فيه مفسدة لازمة الاجتناب » وبتعبير آخر : « ارتكاب ما هو مبغوض للمولى » .
وفيه : أنّه لو كان ملاكاً لكان من خالف التكليف جاهلًا أيضاً مستحقّاً للعقاب ، سواء كان جهله بسيطاً ، كما إذا شكّ في خمريّة مائع فشربه بمقتضى أصالة الحلّيّة ، أو مركّباً ، كما إذا قطع بكونه ماءً ، فشربه ، وكان خمراً واقعاً في الصورتين ، ولا يمكن الالتزام بهذا اللازم ، ضرورة عدم استحقاق الجاهل للعقوبة .
الرابع : أن يكون الملاك « ارتكاب ما هو مبغوض للمولى مع الالتفات بكونه كذلك » .
واعترض عليه سيّدنا الأستاذ البروجردي رحمه الله بأنّ باب الثواب والعقاب غير مربوط بالجهات الواقعيّة من المصالح والمفاسد والمحبوبيّة والمبغوضيّة ، ولذا لو فرض أمر المولى بلا مصلحة ومحبوبيّة « 1 » كان مخالفته موجبة للاستحقاق كما لا يخفى « 2 » ، إنتهى كلامه رحمه الله .
هامش
( 1 ) كالأوامر الامتحانيّة . منه مدّ ظلّه .
( 2 ) نهاية الأصول : 418 .