نقد ما ذهب إليه صاحب الكفاية رحمه الله في ذيل المسألة
والعجب من المحقّق الخراساني رحمه الله حيث ذهب - في ذيل كلامه - إلى عدم صدور فعل اختياري من المتجرّي في بعض الموارد « 1 » ، كما في التجرّي بارتكاب ما قطع أنّه من مصاديق الحرام ، كما إذا قطع مثلًا بأنّ مائعاً خمر مع أنّه كان ماءً ، فإنّه قصد شرب الخمر الذي لم يقع ، وشرب الماء الذي لم يقصده ، فلم يصدر منه فعل اختياري أصلًا « 2 » .
هذا حاصل كلامه رحمه الله .
وفيه : أنّه وإن لم يقع منه شرب الخمر ، ولم يقصد شرب الماء ، إلّاأنّه وقع منه شرب المائع الذي هو الجامع بينهما اختياراً ، وإلّا فلم يبطل الصوم به ، لأنّ بطلانه يتوقّف على الإفطار الاختياري ، وهل يمكن الالتزام بصحّة صوم من شرب الماء باعتقاد كونه خمراً ؟ !
اختياريّة الإرادة وعدمها وكلام صاحب الكفاية فيها
ثمّ إنّ المحقّق الخراساني رحمه الله ذهب إلى كون المتجرّي مستحقّاً للعقوبة « 3 » ، وإلى كون الفعل المتجرّى به باقياً على ما هو عليه واقعاً ، بدعوى « 4 » أنّه بما هو مقطوع الحرمة لا يكون اختياريّاً ، فلا يكون القطع بالحرمة من الجهات
هامش
( 1 ) وهي موارد القطع المتعلّق بالموضوع ، بخلاف موارد القطع المتعلّق بالحكم ، كما إذا قطع بحرمة شرب التتن ولم يكن حراماً في الواقع ، إذ لا يمكن التشكيك في وقوع الفعل في هذه الموارد عن إرادة واختيار . م ح - ى .
( 2 ) كفاية الأصول : 302 .
( 3 ) كفاية الأصول : 298 .
( 4 ) هذه الدعوى غير ما تقدّم منه رحمه الله من دعوى عدم صدور فعل اختياري من المتجرّي في بعض الموارد كما لا يخفى . م ح - ى .