الثاني : نفس « إرادة الحرام » التي يعبّر عنها في لسان الروايات بنيّة المعصية ، والمراد بها العزم الجازم على ارتكاب المعصية ، بحيث لو لم يمنعه مانع لارتكبها .
ولا يخفى أنّها أيضاً غير دخيلة في استحقاق العقوبة ، لشهادة العقل بأنّ العبد ما لم يرتكب الحرام خارجاً لا يصحّ عقابه ، وإن أراده بإرادة حتميّة جازمة .
هذا بحسب حكم العقل .
لكن هاهنا روايات « 1 » : بعضها تدلّ على ترتّب العقوبة على مجرّد نيّة المعصية ، وبعضها الآخر على نفي العقوبة عن العبد ما لم يعص خارجاً .
ولو تمّت هذه الأخبار سنداً ودلالةً لأمكن الجمع بين الطائفتين بحمل الطائفة الأولى على ترتّب استحقاق العقوبة ، والثانية على نفي فعليّتها ، فإنّ اللَّه تعالى يتفضّل على كثير من المجرمين المستحقّين للعقاب ولا يعاقبهم .
وحيث إنّا نبحث في ملاك استحقاق عقوبة العاصي لا في ملاك أصل العقوبة لدلّت الأخبار بمقتضى الجمع المذكور على أنّ الملاك هو نيّة العصيان المشتركة بينه وبين التجرّي .
لكنّ الكلام في سندها ودلالتها .
على أنّه لو فرضنا شخصين أراد كلّ منهما شرب الخمر مثلًا ، لكن وصل أحدهما إلى مطلوبه لتوفّر الشرائط ، ولم يصل إليه الآخر لحيلولة الموانع ، فإن قلنا بتساويهما في استحقاق العقوبة ولا يترتّب على المعصية الصادرة عن الشخص الأوّل أثر أصلًا فهو واضح البطلان ، وإن قلنا بكون الشخص الأوّل
هامش
( 1 ) راجع للاطّلاع على هذه الروايات وسائل الشيعة 1 : 49 - 58 ، كتاب الطهارة ، الباب 6 و 7 من أبواب مقدّمة العبادات .