بيان ما هو الحقّ في المسألة
ولابدّ لتحقيق الحال من ذكر أمرين :
أ - أنّه لا يترتّب على المعصية الواحدة إلّاعقاب واحد ناشٍ عن ملاك واحد ، ولا يحتمل كونه ناشياً عن ملاكين متداخلين أو ملاكات كذلك .
فلابدّ لنا من ملاحظة خصوصيّات المعصية الواقعيّة ، ليتبيّن أنّ ملاك استحقاق العقوبة فيها ما هو ؟
ب - أنّه لا يمكن أن يقال بأنّ ملاك استحقاق العقوبة في باب التجرّي - على القول به - غير ما هو الملاك في باب المعصية .
فإن أحرزنا الملاك في المعصية ، وأحرزنا أنّه موجود في التجرّي لترتّب عليه أيضاً استحقاق العقاب ، وإن لم يتبيّن لنا ما هو الملاك فيها ، أو لم نعلم بوجوده فيه ، فلا .
ملاك استحقاق العقوبة في المعصية الواقعيّة
إنّ هاهنا اموراً ينبغي البحث عن دخلها في استحقاق العاصي للعقاب :
الأوّل : بعض مبادئ إرادة الحرام ، ك « تصوّر الحرام » أو « التصديق بفائدته » .
ولا يخفى أنّ واحداً منها لا يصلح لأن يكون ملاكاً لاستحقاق العقوبة على المعصية ، ضرورة أنّا كثيراً ما نتصوّر المحرّمات ، وأنّ كثيراً من الناس يصدّقون في أنفسهم بفائدة السرقة والالتذاذ بالزنا ونحوهما ، فهل يمكن الالتزام بأنّا نستحقّ في كلّ يوم عقوبات كثيرة لأجل تصوّر محرّمات متعدّدة والتصديق بما
يترتّب عليها من المنافع والتلذّذات النفسانيّة ؟ !