أ - أن يكون العلم المأخوذ في الموضوع خصوص ما صادف الواقع .
ب - أن يكون خصوص ما خالفه .
ج - أن يعمّ الصورتين .
أمّا الأوّل : فلا يجدي المستدلّ ، لعدم شموله للتجرّي .
وأمّا الثاني : فلا يلتفت إليه المخاطب أصلًا ، لأنّ المتجرّي حال كونه متجرّياً لا يرى علمه مخالفاً للواقع ، بل لا يحتمل ذلك أصلًا .
فلابدّ من إرادة الاحتمال الثالث « 1 » ، وهو وإن لم يكن مستحيلًا - كما عرفت عند البحث حول كلام العلمين المحقّقين الخراساني والنائيني رحمهما الله - إلّاأنّه يستلزم ما لم يلتزم به أحد ، بل لا يمكن الالتزام به ، وهو صيرورة المعصية الواقعيّة الواحدة « 2 » معصيتين واستحقاق من ارتكبها عقوبتين ، لمخالفته خطابين مستقلّين : أحدهما : « لا تشرب الخمر » مثلًا ، والآخر : « لا تشرب معلوم الخمريّة » .
إن قلت : لعلّ الخطابين يتداخلان في المقام .
قلت : التداخل يحتاج إلى الدليل ، ولا دليل عليه هاهنا بعد أن كان لنا حكمان تعلّق كلّ منهما بعنوان غير ما تعلّق به الآخر وكان بينهما عموم وخصوص من وجه ، فإنّ المكلّف لو خالف كلا الحكمين بارتكاب مجمع العنوانين لاستحقّ عقوبتين ، بسبب ارتكاب معصيتين ، وما سمعنا بهذا في آبائنا الأوّلين .
الثالث : أن تتعلّق الحرمة بعنوان « معلوم الحرمة » مع بقاء الخطاب المتعلّق
هامش
( 1 ) كما صرّح به المحقق النائيني رحمه الله في فوائد الأصول 3 : 45 .
( 2 ) كما إذا شرب ما قطع بخمريّته وصادف قطعه الواقع . منه مدّ ظلّه .