نقد نظريّة المحقّق النائيني رحمه الله في المقام
وفي مواضع من كلامه نظر :
أ - أنّ ظاهره كون الحكومة باعتبار عقد الوضع في جميع فقرات الحديث ، ولا يمكن الالتزام به ، لأنّ تماميّة الاستدلال به في باب البراءة تتوقّف على شموله للشبهات الحكميّة ، وإلّا فلم تعمّ فقرة « ما لا يعلمون » لمثل ما إذا شكّ في حرمة شرب التتن من الموارد التي تعلّق الشكّ بنفس حكم الشارع .
ب - أنّا لانسلّم أنّ الضرر والعسر والحرج تكون من العناوين الطارية على نفس الأحكام ، فإنّها أوّلًا وبالذات تعرض عمل المكلّف ، فإنّ من كان مريضاً وكان الوضوء مضرّاً بحاله كان نفس الوضوء بالنسبة إليه ضرريّاً ، وإسناد الضرر إلى وجوبه إنّما يكون بنحو من العناية بلحاظ الوصف بحال المتعلّق .
ج - أنّا لا نلتزم بقوله : « لا يمكن طروّ الإكراه والاضطرار والخطأ والنسيان على نفس الأحكام » .
فإنّ العناوين الثلاثة الأولى وإن كانت تختصّ بالموضوعات ، إلّاأنّ النسيان يعمّها والأحكام ، ألا ترى أنّك تارةً تنسى حرمة الخمر مثلًا ، وأخرى خمريّتها ؟
البحث حول دلالة « حديث الرفع » على البراءة
إذا عرفت هذه الأمور فاعلم أنّ الاستدلال بالحديث في المقام يتوقّف على شمول فقرة « ما لا يعلمون » للشبهات الحكميّة والموضوعيّة وعدم اختصاصها بالثانية ؛ لأنّ عمدة البحث في باب البراءة ترتبط بالشبهات الحكميّة ، لكونها ناشئة عن أمور ثلاثة : عدم النصّ ، إجمال النصّ ، تعارض النصّين أو النصوص ،