مجرى « حديث الرفع »
الأمر الرابع : أنّ « حديث الرفع » لا يتكفّل لرفع الأمر المترتّب على نفس هذه العناوين التسعة في الأدلّة الأوّليّة .
توضيح ذلك : أنّ « حديث الرفع » حاكم على الأدلّة المبيّنة للأحكام المترتّبة على الأشياء بعناوينها الأوّليّة ، فإنّ لشرب الخمر مثلًا آثاراً يدلّ الحديث على رفعها عند الإكراه والاضطرار ونحوهما .
وأمّا الأحكام المترتّبة على نفس هذه العناوين - مثل وجوب الدية المترتّب على القتل الخطأي في قوله تعالى : « وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ » « 1 » ووجوب سجدتي السهو لنسيان بعض أجزاء الصلاة - فلا يرفعها حديث الرفع .
وذلك لأنّ موضوع كلّ حكم يشتمل على ما يقتضي ذلك الحكم ، حتّى بناءً على عدم تبعيّة الأحكام للمصالح والمفاسد الموجودة في متعلّقاتها ، إذ لا يمكن أن يتعلّق حكم بشيء من دون أن يكون بينهما سنخيّة واقتضاء .
وكذلك الأمر في ناحية حديث الرفع ، فالعناوين التسعة المذكورة فيه مقتضية لرفع آثارها .
وعلى هذا دليل حرمة شرب الخمر يدلّ على أنّ شرب الخمر مقتضٍ للحرمة ، وحديث الرفع حاكم عليه ، لأنّه يضيّق دائرة موضوعيّة شرب الخمر للحرمة ، فتختصّ بموارد عدم الإكراه مثلًا . وهذا لا يمكن بالنسبة إلىقوله تعالى : « وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ » .
لأنّ الجمع بين اقتضاء القتل الخطأي ثبوت الدية وبين اقتضاء الخطأ رفعها
هامش
( 1 ) النساء : 92 .