بخلاف الشبهات الموضوعيّة ، حيث إنّها لا تنشأ إلّاعن الاشتباه في الأمور الخارجيّة ، ولا يتعدّد منشأها .
على أنّ الشبهات الحكميّة هي عمدة ما صار معركة الآراء بين الأخباريّين والاصوليّين ، حيث إنّ الأخباري قال بوجوب الاحتياط ، والأصولي بجريان البراءة فيها .
فالاستدلال بحديث الرفع في المقام يبتني على كون الموصول في « ما لا يعلمون » عامّاً للشبهات الحكميّة والموضوعيّة .
واستشكل على ذلك بطرق عديدة :
1 - أنّ بعض فقرات الحديث - مثل « ما اكرهوا عليه » و « ما اضطرّوا إليه » و « ما لا يطيقون » - تختصّ بالموضوعات ، ووحدة السياق تقتضي أن يكون « ما لا يعلمون » أيضاً كذلك ، فالمراد به هو الفعل الذي اشتبه عنوانه ، كالشرب الذي لم يعلم كونه شرب الخمر أو شرب الخلّ .
لكن أجيب عن ذلك بوجوه :
جواب المحقّق العراقي رحمه الله عن الإشكال بوحدة السياق
أو ب - ما أفاده المحقّق العراقي رحمه الله بقوله :
ولكن لا يخفى ما فيه ، لمنع وحدة السياق ، كيف وإنّ من الفقرات في الحديث « الطيرة » و « الحسد » و « الوسوسة » ولا يكون المراد منها الفعل ، ومع هذا الاختلاف كيف يمكن دعوى ظهور السياق في إرادة الموضوع المشتبه .
مع أنّ ذلك يقتضي ارتكاب خلاف ظاهر السياق من جهة أخرى ، فإنّ الظاهر من الموصول في « ما لا يعلمون » هو ما كان بنفسه معروض الوصف وهو عدم العلم كما في غيره من العناوين الأخر ، كالاضطرار والإكراه