جمع بين المتنافيين .
على أنّ الحكومة عبارة عن توسعة موضوع الدليل المحكوم أو تضييقه بواسطة الدليل الحاكم ، والمقام ليس كذلك ، لأنّ رفع الدية عن القتل الخطأي لا يوجب تضييق موارد الدية في قوله تعالى : « وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ » ، بل يوجب تعطيل هذه الآية بالنسبة إلى الدية وخلوّها عن جميع مواردها .
وكذلك الأمر في مسألة وجوب سجدتي السهو لنسيان أجزاء الصلاة .
والحاصل : أنّ حديث الرفع لا يكاد يرفع الأحكام المترتّبة على نفس العناوين التسعة المذكورة فيه .
اختصاص « حديث الرفع » بموارد الامتنان
الأمر الخامس : أنّ الحديث يكون في مقام الامتنان والتفضّل على الامّة الإسلاميّة ، فلا يرفع به ما لم يكن رفعه امتناناً .
وعليه بنيت مسألة فقهيّة مهمّة ، وهي بطلان البيع المكره عليه وصحّة البيع المضطرّ إليه ، وذلك لأنّ رفع الآثار عن البيع المكره عليه امتنان وتفضّل ، بخلاف البيع المضطرّ إليه ، فإنّه لو كان باطلًا لكان تضييقاً على البايع المضطرّ ، لعدم وصوله إلى رفع حاجته بثمن المبيع .
بل لا يجري الحديث فيما إذا كان الرفع امتناناً بالنسبة إلى بعض الامّة وخلاف الامتنان بالنسبة إلى بعض آخر ، كما في موارد إتلاف مال الغير خطأً ، فإنّ رفع الضمان عن المتلف باستناد « رفع الخطأ » وإن كان تفضّلًا عليه إلّاأنّه ضدّ التفضّل بالنسبة إلى صاحب المال المتلف .
والحاصل : أنّ « حديث الرفع » لا يجري إلّافي موارد الامتنان الصرف .