وبالجملة : لو كان الرفع في الحديث بمعنى رفع موضوعيّة الأمور المذكورة للأحكام الشرعيّة كان إسناده إليها إسناداً حقيقيّاً ، وهو ينافي كونه ادّعائيّاً مجازيّاً .
وثانياً : أنّ الحديث ظاهر في رفع ذات الموضوع ، لا في رفع موضوعيّته للحكم الشرعي ، فالمرفوع في « رفع ما اكرهوا عليه » هو نفس شرب الخمر المكره عليه مثلًا ، لاموضوعيّته للحرمة والحدّ .
وبعبارة أوضح : عند شرب الخمر يتحقّق عنوانان :
أ - عنوان ذاتي ، وهو نفس شرب الخمر .
ب - عنوان وصفي متأخّر عن العنوان الذاتي ، وهو كونه موضوعاً للحكم الشرعي ، والشيء المكره عليه الذي تعلّق الرفع به هو نفس شرب الخمر ، لاموضوعيّته للحكم الشرعي .
وهكذا الأمر في ناحية العدم ، فإنّ المكره عليه هو نفس ترك شرب ماء الدجلة لا كونه موضوعاً للحكم الشرعي .
نقد كلام المحقّق النائيني من قبل الإمام الخميني رحمهما الله
ثمّ استشكل على المحقّق النائيني رحمه الله سيّدنا الأستاذ الأعظم الإمام رحمه الله بوجه آخر ، وهو - على ما أثبتناه من تقريرات درسه الشريف - أنّ للأعدام المضافة حظّاً من الوجود ، والإكراه والاضطرار ونحوهما لا تتعلّق بالعدم المطلق ، بل إمّا أن تتعلّق بالوجود أو بالعدم المضاف ، فالمكره عليه مثلًا إذا كان أمراً عدميّاً كان من الأعدام المضافة التي لها حظٌّ من الوجود ، ك « ترك شرب ماء الدجلة » .
لكن يرد عليه أنّ العدم - على ما هو التحقيق - لا حظّ له من الوجود