له عندنا إلّاإذا كان كاشفاً عن موافقة المعصوم عليه السلام ، فهو في الواقع كاشف عن الحجّة ، لا أنّه حجّة رابعة في مقابل الحجج الثلاثة الأخر .
ما استدلّ به أهل السنّة لإثبات حجّيّة الإجماع
تمسّك العامّة على اعتبار الإجماع بما هو إجماع بما روي عن النبيّ صلى الله عليه وآله أنّه قال : « لا تجتمع امّتي على خطأ » « 1 » وقال أيضاً : « لا تجتمع امّتي على ضلالة » « 2 » .
وبنوا عليه أساس مذهبهم ، أعني خلافة أبي بكر .
وفيه : أنّ هذا الخبر على فرض صحّته لا يكون بصدد جعل الحجّيّة لرأي الامّة في حالة الاجتماع ، بل بصدد الإخبار عن عصمتهم في هذه الحالة ، ولا ريب في أنّ الأحكام الشرعيّة وإن كانت تثبت بالخبر الواحد على فرض اعتباره ، إلّاأنّ الموضوعات الخارجيّة التي منها عصمة الامّة عن الخطأ فشمول دليل حجّيّة الخبر لها يحتاج إلى الدقّة والتأمّل . على أنّ اجتماع الامّة لا تصدق إلّاباجتماع جميعهم « 3 » أوّلًا ، وظاهره هو الاجتماع الاختياري ثانياً ، ولا ريب في أنّه لم يتحقّق واحد منهما في مسألة الخلافة التي هي الباعثة لهم في خلق الإجماع وحجّيّته .
فإنّ الامّة لم تكن منحصرة في أهل المدينة كي يصدق على اجتماعهم اجتماع الامّة .
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة - لابن أبي الحديد - 8 : 123 .
( 2 ) المصدر نفسه .
( 3 ) وهذا ما يقتضيه مناسبة الحكم والموضوع أيضاً ، كأنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : إذا اجتمعت امّتي على أمر صانهم اللَّه بعنايته ولطفه من الخطأ ، فيكون اجتماعهم كاشفاً عن كون ذلك الأمر أمراً واقعيّاً . منه مدّ ظلّه .