الفصل الثاني : في الإجماع
اختلفوا في أنّ أدلّة اعتبار الخبر الواحد - على فرض تماميّتها - هل تدلّ بعمومها أو إطلاقها على حجّيّة الإجماع المنقول به أم لا ؟
البحث حول مناط اعتبار الإجماع المحصّل
وينبغي أن نبحث قبل ذلك عن ملاك حجّيّة الإجماع المحصّل ، فنقول :
إنّ أدلّة استنباط الأحكام عند الفقهاء أربعة : الكتاب والسنّة والعقل والإجماع .
لا إشكال في أنّ الكتاب نفسه حجّة ، وكذلك السنّة ، فإنّ المراد بها هو السنّة المحكيّة ، أعني قول المعصوم وفعله وتقريره ، وكذلك العقل ، لأنّه أساس سائر الحجج والأدلّة .
فهل الإجماع أيضاً كذلك ، باعتبار ذكره في عباراتهم في مقابل الحجج الثلاثة الأخر أم لا ؟
الحقّ أنّ الإجماع بنفسه لا يتّصف بالحجّيّة ، إذ لا دليل على اعتباره من العقل أو النقل .
فجعله دليلًا رابعاً وقسيماً للحجج الثلاثة الأخر في كلمات الإماميّة إنّما هو لأجل المماشاة مع العامّة الذين قالوا بحجّيّة الإجماع بالأصالة ، وإلّا فلا اعتبار