في كلّ وقت ، فممّن آخذ معالم ديني ؟ فقال : « خُذ عن يونس بن عبد الرحمان » « 1 » .
إلى غير ذلك ممّا روي بهذا المضمون .
والحاصل : أنّ رجوع العامّي إلى المجتهد كان متداولًا في عصر الأئمّة عليهم السلام فلايصحّ قياسه بمسألة الرجوع إلى قول اللغوي التي لم تكن منها في ذلك الزمان عينٌ ولا أثر .
إن قلت : يجب على الشارع العالم برجوع المسلمين إلى أقوال اللغويّين في عصر الغيبة أن يحذّروهم عن ذلك لو لم يكن أقوالهم حجّة ، بأن يقولوا : « أيُّها المسلمون سيأتي عليكم زمان يشتهر فيه قومٌ باسم اللغويّين ، فإيّاكم والأخذ بقولهم في استنباط الأحكام الشرعيّة » .
قلت : هذا « 2 » لا يفيد إلّاالظنّ بحجّيّة اللغة ، ولا يمكن إثبات شيء بالظنّ الذي لم يقم على اعتباره دليل قطعي .
وبالجملة : لا دليل على حجّيّة قول اللغوي في الشرعيّات .
لا يقال : على هذا لا فائدة في الرجوع إلى اللغة .
فإنّه يقال : مع هذا لا يكاد تخفى الفائدة في المراجعة إليها ، فإنّه ربما يوجب القطع بالمعنى ، وربما يوجب القطع بأنّ اللفظ في المورد ظاهر في معنى بعد الظفر به وبغيره في اللغة وإن لم يقطع بأنّه حقيقة فيه أو مجاز ، كما اتّفق كثيراً ، وهو يكفي في الفتوى .
هذا تمام الكلام في حجّيّة الظواهر .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 27 : 148 ، كتاب القضاء ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 34 .
( 2 ) أي : هذا الذي ذكر في « إن قلت » . م ح - ى .