ولكنّ السامع لم يعلم بما وضع له ، لم ينتقل ذهنه عند سماعه إلى شيء أصلًا .
نعم ، لا تتوقّف هذه الدلالة على كون المتكلّم مريداً للمعنى جدّاً ، فإنّ الذهن ينتقل إلى معنى اللفظ الموضوع ، ولو كان لافظه هازلًا أو نائماً ، بل ولو سمع من بعض الطيور المعتادة بتلفّظ بعض الكلمات الموضوعة .
ولابدّ لإثبات الظهور وتعيين الدلالة التصوريّة من استخدام علائم الحقيقة والمجاز ، من التبادر وعدم صحّة السلب ونحوهما .
وأمّا قول اللغويّين فلا يعتمد عليه ، لأنّهم يبيّنون نوعاً موارد استعمال الألفاظ من دون تعيين كون الاستعمال بنحو الحقيقة أو المجاز .
الثالث : إحراز استعمال الألفاظ في المعاني ، وهو الذي يعبّر عنه بالدلالة التصديقيّة الاستعماليّة .
وهذا يتوقّف - مضافاً إلى الوضع والعلم بالموضوع له - على أمرين آخرين :
أ - أن يكون اللفظ مسموعاً من لافظ ذي شعور قاصد لتفهيم المراد الاستعمالي ، لا من مثل النائم أو الطائر .
نعم ، لا منافاة بين الهزل وبين هذه المرحلة من الدلالة التصديقيّة ، فإنّ الهزل ينافي الإرادة الجدّيّة لا الاستعماليّة ، فإنّ من مازح صديقه بقوله : « أنت ضيفي غداً بأكل الحلويّات والأطعمة اللذيذة » استعمل الألفاظ في معانيها وأراد تفهيم تلك المعاني لصديقه ، لكنّه هازل مازح به ، فالإرادة الاستعماليّة متحقّقة هاهنا دون الإرادة الجدّيّة .
ب - عدم قرينة متّصلة على خلاف الموضوع له ، فإنّ اللفظ إذا كان مقروناً بما يصرفه إلى المعنى المجازي لم تنعقد له دلالة تصديقيّة استعماليّة على المعنى الحقيقي ، ولا فرق في ذلك بين ما ذهب إليه المشهور في باب المجاز من كونه
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 220
مساهمون: محمد حسين يوسفى گنابادى
ص٢٢٠