الأصول العقلائيّة الجارية في موارد الشكّ
ثمّ إنّا لو أحرزنا ما استعمل فيه اللفظ وما أريد منه جدّاً فلا إشكال ولا كلام . إنّما الإشكال فيما إذا شككنا في الإرادة الاستعماليّة أو الجدّيّة ، فهاهنا مسألتان :
الأولى : أنّا إذا لم نعلم أنّ الكلام استعمل في المعنى الحقيقي أو المجازي فماذا تقتضيه القاعدة ؟
مثاله ما إذا قال المتكلّم : « رأيت أسداً » واحتملنا أنّه أراد الاستعمال المجازي لكنّه نسي أن يوصل بكلامه قرينة صارفة عن المعنى الحقيقي ، فشككنا أنّه أراد من كلمة « أسد » الحيوان المفترس ، أو الرجل الشجاع .
والحقّ أنّ اللفظ يحمل على المعنى الحقيقي ، باستناد أصالة الحقيقة بناءً على المشهور من كون المجاز استعمالًا في غير ما وضع له .
وأمّا بناءً على المختار من كونه استعمالًا فيما وضع له - بالتقريب الذي قدّمناه في محلّه - فلا مجال لأصالة الحقيقة ، لكن هاهنا أصل عقلائي آخر يعيّن المعنى الحقيقي ، وهو أصالة عدم الخطأ فيما إذا احتمل أنّه نسي القرينة ولم يذكره خطأ ، كما أنّ هذا الأصل محكّم فيما إذا احتمل تبديل لفظ بلفظٍ آخر ، مثل أنّه قال : « أكرم زيداً » واحتملنا أنّه أراد إكرام عمرو وأمر بإكرام زيد خطأً .
والحاصل : أنّ اللفظ يحمل على المعنى الحقيقي - عند احتمال نسيان القرينة - بلا خلاف ، لكن باستناد « أصالة الحقيقة » بناءً على مذهب المشهور في باب المجاز ، وباستناد « أصالة عدم الخطأ » بناءً على المختار فيه .
وليس لنا أصل آخر باسم « أصالة عدم القرينة » لتشخيص المراد