شقشقةٌ « 1 » هدرت « 2 » ثمّ قرّت « 3 » » قال ابن عبّاس : فواللَّه ما أسفت على كلامٍ قطّ كأسفي على هذا الكلام أن لا يكون أمير المؤمنين عليه السلام بلغ منه حيث أراد « 4 » .
والحاصل : أنّه لا شبهة في لزوم اتّباع ظاهر كلام الشارع في تعيين مراده في الجملة .
نعم ، يتوقّف حجّيّة الظواهر على أمور بعضها من خصوصيّات كلام الشارع وبعضها تشترك بين كلامه وكلام سائر العقلاء :
الأوّل : إحراز صدور الكلام .
لا إشكال في ثبوت صدور الكتاب العزيز والسنّة المتواترة .
إنّما الإشكال فيما بأيدينا من الأخبار الآحاد ، فإنّا حيث لم ندرك زمن المعصومين عليهم السلام ولم نأخذ هذه الأخبار من أفواههم الطيّبة مباشرةً ، فبأيّ طريق نلتزم بصدورها منهم عليهم السلام ؟
هذا يتوقّف على حجّيّة خبر الواحد ، وسيأتي البحث عنها .
الثاني : أصل ظهور الألفاظ والكلمات في المعاني ، وهو الذي يعبّر عنه بالدلالة التصوّريّة .
وهذا يتوقّف على الوضع أوّلًا ، وعلى العلم بالموضوع له ثانياً « 5 » ، ضرورة أنّ اللفظ لو كان من المهملات التي لم توضع لمعنى ، أو كان من الموضوعات
هامش
( 1 ) الشقشقة : بكسر فسكون فكسر : شيء كالرئة يخرجه البعير من فيه إذا هاج .
( 2 ) هدرت : أطلقت صوتاً كصوت البعير عند إخراج الشقشقة من فيه .
( 3 ) قرّت : سكنت وهدأت .
استخرجت معاني هذه اللغات الخمسة من آخر نهج البلاغة للدكتور صبحي الصالح . م ح - ى .
( 4 ) نهج البلاغة : 50 ، ذيل الخطبة 3 .
( 5 ) وعلى عدم إجمال اللفظ ثالثاً ، فإنّ الألفاظ المشتركة لا ظهور لها إذا استعملت بلا قرينة معيّنة ، ولو كان جميع ما وضعت له من المعاني معلومة لنا . م ح - ى .