كونه معجزة إلهيّة باقية إلى يوم القيامة ، كما أنّه يتحدّى بالإعجاز في آيات كثيرة :
منها : قوله تعالى : « قُل لَّل - نِ اجْتَمَعَتِ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هذَا الْقُرْءَانِ لَايَأْتُونَ بِمِثْلِهِى وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا » « 1 » .
ومنها : قوله تعالى : « وَإِن كُنتُمْ فِى رَيْبٍ مّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مّن مّثْلِهِى وَادْعُواْ شُهَدَآءَكُم مّن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صدِقِينَ » « 2 » .
ولكنّه مع ذلك يتكلّم في جميع مقاصده من الأصول والفروع والترغيب والترهيب والإنذار والتبشير وغيرها بما يتكلّم به عقلاء العرب ، فإنّه كتاب منزّل بلسانٍ عربي مبين ، فلا منافاة بين كونه معجزة خالدة وبين تبيينه مقاصده بطريقة العقلاء ، كما سيأتي إن شاء اللَّه .
كما أنّ كون كلام المعصومين عليهم السلام في أعلى درجات الاستحكام والفصاحة والبلاغة أيضاً لا يقتضي أن يكون لهم طريقة أخرى غير طريقة العقلاء في مقام الإفادة والاستفادة .
بل كانوا يتكلّمون مع الناس بالألفاظ المتعارفة بينهم ، ولذا كانوا يستفيدون من كلماتهم كمال الاستفادة وينجذبون إليها كمال الانجذاب ، ألا ترى أنّ أمير المؤمنين عليه السلام حيث قطع الخطبة الشقشقيّة لأجل النظر إلى كتاب بعض أهل السواد ، قال له ابن عبّاس « عليه الرحمة » : يا أمير المؤمنين لو اطّردت « 3 » خطبتك من حيث أفضيت « 4 » ، فقال عليه السلام : « هيهات يا بن عبّاس ، تلك
هامش
( 1 ) الإسراء : 88 .
( 2 ) البقرة : 23 .
( 3 ) اطّرد النهر : تتابع جريه .
( 4 ) أفضى : خرج إلى الفضاء ، والمراد هنا سكوت الإمام عمّا كان يريد قوله .