العباس : ترى ما تقول في سكوتك ؟ فأنشأ يقول :
وغير تقي يأمر الناس بالتقي * طبيب يداوي والطبيب مريض
قال فارتفعت الأصوات بالبكاء والضجيج . ومات ليلة الثلاثاء لعشر بقين من شهر ربيع
الآخر سنة ثمان وتسعين ومائتي . وأبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن حاتم الزاهد
العابد الحيري المعروف بأبي إسحاق الزاهد ، ذكره الحاكم أبو عبد الله ( الحافظ ) في
تاريخه وقال : قلما رأيت من الزهاد مثله ، عاش نيف وتسعين سنة على الورع والزهد ، يخفي
شخصه من الناس ، فإذا دخل وقت الظهر صلى في الجامع في موضع لا يعرف ، ثم يتعبد
سرا إلى العصر ، فينصرف على زهده وورعه ، يقعد في مسجده ساعة واحدة ، وكان
يصوم الدهر وهو من أكابر أصحاب أبي عثمان الزاهد ، سمع بنيسابور أبا أحمد محمد بن
عبد الوهاب العبدي والسري بن خزيمة والحسن بن عبد الوهاب العبدي والسري بن خزيمة
والحسن بن عبد الصمد ، وسمع الأمالي من الفوشنجي والفضل بن محمد الشعراني ، وسمع
بصنعاء اليمن من إسحاق بن إبراهيم الدبري ، ومحمد بن إسحاق بن الصباح الصنعاني عن
محمد بن جعشم جامع الثوري وترك الرواية عن محمد بن عبد الوهاب ، كان يقول : سمعوني
وأنا صغير لا أضبط ، وتوفي في شوال سنة اثنتين وأربعين وثلاثمائة ، ودفن في مقبرة الحيرة ،
وشهدت جنازته . وأبو طالب علي ( 1 ) بن عبد الرحمن بن أبي الوفاء الحيري المعروف بحر نار
إن إمام ( 2 ) ، فاضل زاهد ، من بيت العلم تفقه على أبي المعالي الجويني ، وكان يسكن
صومعة بالحيرة ، حدث عن أبي الحسن أحمد بن عبد الرحيم الإسماعيلي والامام أبي إسحاق
إبراهيم بن علي الشيرازي وأبي القاسم الفضل بن عبد الله بن المحب وجماعة سواهم ،
سمعت منه أكثر كتاب السنن لأبي داود وغيرها من الاجزاء المنثورة في صومعته بالحيرة ومات
في سنة ثمان وأربعين وخمسمائة ، والله يرحمه . وأما الحيري المنسوب إلى حيرة الكوفة التي
ورد وذكرها في الحديث كعب بن عدي الحيري ، له صحبة ، روى حديثه عمرو بن الحارث
عن ناعم بن أجيل عن كعب بن عدي الحيري . وذكرها رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث عدي بن
حاتم ، وإنما سميت الحيرة بهذا الاسم إن الله تعالى أوحى إلى برخيا بن أختيا بن زر بابل بن
شلثيل وهو الذي سميت الطفشيل ( 3 ) ( به ) كانت تجعل ( له ) وكان من ولد يهوذا بن يعقوب -
هامش
( 1 ) مثله في اللباب ووقع في المشتبه وأقره التوضيح " محمد " ولم يذكر هذا الرجل في التبصير .
( 2 ) في عدة نسخ " بحرياران " ، ولم تذكر الكلمة في المشتبه والتوضيح ، وذكرت في اللباب ولم تنقط في مخطوطتيه ، ووقع في
مطبوعته " بخزباران " وفي القبس عنه " بحزباران " .
( 3 ) في القاموس أن ( الطفيشل ) ضرب من المرق .