على طريق مرو ، خرج منها ( 1 ) جماعة من المحدثين والأئمة ، منهم أبو عمرو أحمد بن محمد
الحيري ، يروي عن أحمد بن سعيد الدارمي ، روى عنه أبو عمرو بن ابن نجيد السلمي .
وأبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن مرشد الحيري المعدل ، سمع أبا عبد الله البوشنجي
وإبراهيم بن علي الذهلي ويوسف القاضي ، روى عنه أبو محمد الشيباني وأبو سعيد بن أبي
بكر بن أبي عثمان ، توفي سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة . وأبو عمرو محمد بن أحمد بن
حمدان بن علي بن سنان الحيري ، من الثقات الاثبات ، سمع أبا يعلى الموصلي والحسن بن
سفيان والبغوي والباغندي وغيرهم ، روى عنه الحاكم أبو عبد الله الحافظ وأبو نعيم
الأصبهاني ، وآخر من روى عنه أبو سعد الكنجروذي ، توفي في سنة ثمانين وثلاثمائة ( 2 ) .
وإسماعيل بن أحمد المفسر الضرير الحيري ، يروي عن أبي عمرو بن حمدان وأبي الهيثم
الكشميهني ، ورد بغداد وقرأ عليه أبو بكر الخطيب صحيح البخاري في ثلاثة مجالس .
والقاضي أبو بكر أحمد بن الحسن بن أحمد بن محمد بن أحمد بن حفص الحيري الحرشي ،
ذكرت نسبه عند الحرشي ، قاضي نيسابور ، فاضل غزير العلم ، رحل إلى العراق والحجاز ،
وحدث عن الأصم وابن عدي وابن دحيم وبكير الحداد ، روى عنه الحاكم أبو عبد الله الحافظ
وذكره في التاريخ ، وأكثر عنه أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي وأبو صالح المؤذن الحافظان
في جماعة من الغرباء وأهل نيسابور ، وآخر من روى عنه بقية المشايخ أبو بكر عبد الغفار بن
محمد بن الحسين الشيروي وأحضرت مجلسه وسمعت منه عنه ، وكانت وفاة أبي بكر الحيري
في سنة إحدى وعشرين وأربعمائة ، وقبره بالحيرة على يسار الطريق إذا خرجت إلى مرو
مشهور يزار . وأبو عثمان سعيد بن إسماعيل بن سعيد بن منصور الواعظ الحيري ، ولد بالري
نشأ بها ، ثم انتقل إلى نيسابور فسكنها إلى أن توفي بها ، وكان أحد المشايخ المشهورين
بصدق الحالة وحسن الكلام ، وكان مستجاب الدعوة ، سمع بالري محمد بن مقاتل
وموسى بن نصر ، وبالعراق محمد بن إسماعيل الأحمسي وحميد بن الربيع اللحمي
وغيرهم ، وكان من مريدي أبي حفص الحداد ، وكانت له أصحاب مثل أبي عمرو
إسماعيل بن نجيد السلمي ، وكان يقول : موافقة الاخوان خير من الشفقة عليهم . وكان أبو
عثمان يقول : منذ أربعين سنة ما أقامني الله في حال فكرهته ولا نقلني إلى غيره فسخطته .
وقعد يوما أبو عثمان على منبره للتذكير فأطال القعود والسكوت فناداه رجل يعرف بأبي
هامش
( 1 ) يعني من حيرة نيسابور ، فأما حيرة العراق فيرجع إلى ذكرها فيما بعد .
( 2 ) في التقييد عن تاريخ نيسابور " توفي أبو عمرو رحمه الله ليلة الخميس الثامن والعشرين من ذي القعدة سنة ست وسبعين
وثلاثمائة ، وهو ابن ثلاث أو أربع وتسعين سنة وصلى عليه أبو أحمد الحافظ " .