فلا شبهة في أنّهم أرادوا بهذه المقدّمة كون المتكلّم في مقام بيان تمام مراده الاستعمالي الذي لا ينافيه التقييد « 1 » .
وبعبارة أخرى : لابدّ في تحقّق الإطلاق من كون المتكلّم في مقام جعل قانون يرجع إليه عند الشكّ في أصل التقييد أو في التقييد الزائد ، نظير ما تقدّم في العامّ والخاصّ .
إذا تبيّن المراد من المقدّمة الأولى فلابدّ من ملاحظة أنّ الإطلاق هل يتوقّف على إحرازها أم لا ؟
كلام المحقّق الحائري رحمه الله في ذلك
قال العلّامة المؤسّس الحائري رحمه الله :
ويمكن أن يقال بعدم الحاجة إلى إحراز كون المتكلّم في مقام بيان تمام المراد في الحمل على الإطلاق عند عدم القرينة ، بيانه أنّ المهملة مردّدة بين المطلق والمقيّد ولا ثالث ، ولا إشكال أنّه لو كان المراد المقيّد يكون الإرادة متعلّقة به بالأصالة ، وإنّما ينسب إلى الطبيعة بالتبع ، لمكان الاتّحاد ، فنقول : لو قال القائل :
« جئني بالرجل » أو « برجل » يكون ظاهراً في أنّ الإرادة أوّلًا وبالذات متعلّقة بالطبيعة ، لا أنّ المراد هو المقيّد ثمّ أضاف إرادته إلى الطبيعة لمكان الاتّحاد ، وبعد تسليم هذا الظهور تسري الإرادة إلى تمام الأفراد « 2 » ، وهذا معنى الإطلاق « 3 » ، إنتهى موضع الحاجة من كلامه .
هامش
( 1 ) لأنّ التقييد لا يقتضي إلّاتضييق الإرادة الجدّيّة . م ح - ى .
( 2 ) هذا ينطبق على ما نسب إلى المشهور من كون الإطلاق عبارة عن الشيوع والسريان . منه مدّ ظلّه .
( 3 ) درر الفوائد : 234 .