الحقّ هو الثاني ، لأنّ ملاك أصالة الظهور - التي من شعبها أصالة العموم - هو بناء العقلاء ، ولم يحرز بنائهم عليها فيما إذا اكتنف الكلام بما يصلح للقرينيّة كما في المقام « 1 » .
فلابدّ - في مورد الاستثناء من غير الأخيرة - من الرجوع إلى الأصول العمليّة كما قال صاحب الكفاية « 2 » .
كلام المحقّق النائيني رحمه الله في المقام
لكنّ المحقّق النائيني رحمه الله ذهب إلى جواز التمسّك بأصالة العموم ، بدعوى أنّ تكرار « 3 » عقد الوضع في الجملة الأخيرة مستقلّاً يوجب أخذ الاستثناء محلّه من الكلام ، فيحتاج تخصيص الجمل السابقة على الجملة الأخيرة إلى دليل آخر مفقود في الفرض ، وأمّا توهّم كون المقام من قبيل اكتناف الكلام بما يصلح للقرينيّة فهو غير صحيح ، لأنّ المولى لو أراد تخصيص الجميع ومع ذلك قد اكتفى في مقام البيان بذكر استثناء واحد مع تكرار عقد الوضع في الجملة الأخيرة لكان مخلّاً ببيانه ، إذ بعد أخذ الاستثناء محلّه من الكلام بذكر عقد الوضع في الجملة الأخيرة لا يكون موجب لرجوعه إلى الجميع « 4 » ، إنتهى موضع الحاجة من كلامه .
هامش
( 1 ) بل لا ينعقد للكلام ظهور حينئذٍ . م ح - ى .
( 2 ) كفاية الأصول : 274 .
( 3 ) اعتماد هذا المحقّق الكبير على تكرار عقد الوضع في الاستدلال إنّما هو لأجل ذهابه إلى رجوع الاستثناء إلى عقد الوضع . م ح - ى .
( 4 ) أجود التقريرات 2 : 376 .