بيان ما هو الحقّ في المسألة
إنّ للمسألة صوراً بلحاظ أقسام الجمل المستثنى منها وأقسام المستثنى :
فإنّ الجمل إمّا يتّحد عقد وضعها أو عقد حملها أو يتعدّد كلاهما .
والمستثنى تارةً : يكون كلّيّاً ، وأخرى : جزئيّاً ، وإذا كان كلّيّاً فقد يكون مشتملًا على ضمير المستثنى منه ، وقد يكون فاقداً له ، وإذا كان جزئيّاً فتارةً :
يكون منطبقاً على شخص واحد مجمع العناوين ، وأخرى : يكون منطبقاً على أشخاص متعدّدة ، وكان كلّ واحد منها داخلًا تحت واحدة من الجمل .
فللمسألة صور عديدة :
الصورة الأولى : أن يكون المستثنى كلّيّاً مشتملًا على الضمير مع اتّحاد عقد الوضع في الجمل المستثنى منها ، نحو « أكرم العلماء وسلّم عليهم وأضفهم إلّا الفسّاق منهم » .
فالظاهر رجوع الاستثناء في هذه الصورة إلى الجميع ، لأنّ وحدة عقد الوضع تقتضي ذكره اسماً ظاهراً في الجملة الأولى وضميراً راجعاً إليه في سائر الجمل كما في المثال ، وأمّا ذكره بنحو الاسم الظاهر في الجميع « 1 » خلاف المحاورات الفصيحة ، فالضمير الواقع في جانب المستثنى أيضاً يرجع إلى الاسم الظاهر الذي هو في الجملة الأولى ، وأمّا الجملة الأخيرة فلا تشتمل على الاسم الظاهر ، فرجوع الاستثناء إلى خصوصها يستلزم أن يكون مرجع الضمير ضميراً ، وهو خلاف القواعد الأدبيّة ، لأنّ ضمير الغائب وضع للإشارة به إلى المشار إليه الظاهر .
هامش
( 1 ) كأن يقال : « أكرم العلماء وسلّم على العلماء وأضف العلماء إلّاالفسّاق منهم » . م ح - ى .