وبالجملة : لا محيص من رجوع الاستثناء إلى الجملة الأولى في هذه الصورة ، فيرجع لا محالة إلى الجمل التي بعدها أيضاً ، لأنّهم اتّفقوا على أنّ عدم رجوعه إلى الأخيرة لا يصحّ إلّامع القرينة .
بل العرف يحكم في هذا القسم برجوع الاستثناء إلى الجميع ، فلانحتاج لإثباته إلى إقامة البرهان .
الصورة الثانية : أن يكون المستثنى كلّيّاً مشتملًا على الضمير - كالصورة الأولى - مع اتّحاد عقد الحمل ، نحو « أكرم العلماء والطلّاب والهاشميّين إلّا الفسّاق منهم » .
والظاهر رجوع الاستثناء إلى الجميع في هذا القسم أيضاً ، لما عرفت - عند المناقشة في كلام المحقّق النائيني رحمه الله - من رجوعه إلى عقد الحمل ، وحيث إنّ عقد الحمل ذكر في الجملة الأولى ، فالاستثناء يرجع إليها بحسب القاعدة ، وإلى ما بعدها من سائر الجمل ، لأجل ما عرفت من أنّ عدم رجوعه إلى الأخيرة لا يصحّ إلّامع القرينة .
الصورة الثالثة : أن يكون المستثنى كلّيّاً مشتملًا على الضمير أيضاً ، مع تعدّد عقدي الوضع والحمل كليهما ، نحو « أكرم العلماء وأطعم الفقراء وسلّم على الهاشميّين إلّاالفسّاق منهم » .
والحقّ أنّ الاستثناء في هذه الصورة مجمل ، إذ لا ظهور له عرفاً في الرجوع إلى الجميع ولا إلى خصوص الأخيرة ، وليس في الكلام ما كان يقتضي الرجوع إلى الجميع ، من اتّحاد عقد الوضع أو الحمل .
نعم ، حيث كان الاستثناء مجملًا مردّداً بين الرجوع إلى الأقلّ والأكثر كان استثناء الأخيرة مراداً قطعاً ، لكنّه من باب كونه القدر المتيقّن ، لا من باب
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 395
مساهمون: محمد حسين يوسفى گنابادى
ص٣٩٥