نقد ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله في المقام
وفيه : أنّ مقتضى التحقيق رجوع الاستثناء إلى عقد الحمل ، عكس ما ذهب إليه هذا المحقّق الكبير ، لأنّ الأدباء اتّفقوا على أنّ الاستثناء من الإيجاب سلب ، ومن السلب إيجاب ، ولا ريب في أنّ الإيجاب والسلب يرتبطان بعقد الحمل لا بعقد الوضع .
وبعبارة أخرى : رجوع الاستثناء إلى عقد الوضع يقتضي أن يكون قولنا :
« جاءني القوم إلّازيداً » بمعنى « جاءني القوم الموصوفون بأنّهم غير زيد » وهذا يستلزم عدم تعرّض القضيّة لحكم مجيء زيد إثباتاً ونفياً ، إلّامن طريق مفهوم الوصف ، وفي ثبوت المفهوم للوصف خلاف أوّلًا ، واستناد حكم « المستثنى » إلى المفهوم ينافي قولهم : « الاستثناء من الإيجاب سلب ومن السلب إيجاب » ثانياً ، لأنّهم أرادوا أنّ الإيجاب والسلب كليهما يستندان إلى منطوق الجملة المشتملة على الاستثناء .
وبالجملة : القضيّة المشتملة على الاستثناء في الواقع قضيّتان : إحداهما متكفّلة لحكم المستثنى منه ، والأخرى لحكم المستثنى ، فقولنا : « جاءني القوم إلّا زيداً » ينحلّ إلى قولنا : « جاءني القوم » و « لم يجيء زيد » مع أنّ رجوع الاستثناء إلى عقد الوضع يستلزم أن يكون قضيّة واحدة ، وهي « جاءني القوم الموصوفون بأنّهم غير زيد » .
والحاصل : أنّ مقالة المحقّق النائيني المبنيّة على رجوع الاستثناء إلى عقد الوضع فاسدة ، لفساد مبناها .