إليها لغواً ممتنعاً على الحكيم .
وإن كان لكلّ منهما غرض غير ما للآخر ، فإن كان بين الغرضين تضادّ في الوجود ولا يمكن اجتماعهما ، فلا يعقل التخيير أيضاً ، لأنّ الأقلّ بلا شرط موجود في ضمن الأكثر ، فإذا وجدا دفعةً بإيجاد الأكثر لا يمكن القول بحصول كلا الغرضين ، لمكان التضادّ المفروض ، ولا بحصول الغرض المترتّب على الأقلّ فقط ، أو الأكثر كذلك ، لأنّه من قبيل الترجيح بلا مرجّح ، ولا بعدم حصول أيٍّ منهما ، لأنّه بديهي الفساد ، ولا يتصوّر فرض خامس ، فيستحيل التخيير في هذه الصورة أيضاً .
وأمّا إذا كان الغرضان قابلين للاجتماع ، ولكن لا يكلّف العبد بالجمع بينهما ، وبعبارة أخرى : لزوم تحصيل كلّ منهما مشروط بعدم حصول الآخر قبله ، فالتخيير بينهما ممكن ، لأنّ الجمع بين الغرضين وإن لم يكن لازماً إلّاأنّه ليس ممنوعاً أيضاً ، وحيث إنّ الأقلّ محصّل لأحد الغرضين والأكثر للغرض الآخر فإذا أوجد العبد الأكثر وجد محصّل الغرضين وكان للمولى أن يختار ما يشاء .
نتيجة البحث
والحاصل : أنّ التخيير بين الأقلّ والأكثر ممكن في الدفعيّات في خصوص ما إذا كان للمولى غرضان قابلان للاجتماع وكان لزوم تحصيل كلّ منهما مقيّداً بعدم حصول الآخر قبله ، بخلاف التدريجيّات أو ما إذا كان له غرض واحد أو غرضان متضادّان .
نعم ، فيما إذا كان التخيير مستحيلًا يمكن أن يكون الأقلّ واجباً تعيينيّاً وما زاد عليه مستحبّاً أو مباحاً ، كأن يكون التسبيحات الأربعة واجبةً مرّة