تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
وبالجملة : الجمع بين الدليلين في مثل « صلِّ صلاة الجمعة » و « لا تجب صلاة الجمعة » يقتضي أن يكون الأمر في الدليل الأوّل مستعملًا في الاستحباب من أوّل الأمر ، سواء قلنا بكونه حقيقةً فيه أيضاً كما هو الحقّ ، أم مجازاً . بخلاف المقام الذي أريد فيه من الدليل الأوّل الوجوب قطعاً ، لكنّ الدليل الثاني ينسخه ويزيل امتداده ، وبه يزول الجواز والرجحان اللذان كانا من اللوازم العقليّة للوجوب ، فلا معنى للقول باقتضاء الجمع بين الدليلين بقاء الجواز أو الرجحان . ثمّ إنّ بعضهم تمسّك لإثبات بقاء الجواز بالقسم الثالث من استصحاب الكلّي ، وهو ما إذا شكّ في بقاء الكلّي لأجل الشكّ في حدوث فرد منه مقارناً لارتفاع فرده الآخر « 1 » . وفيه أوّلًا : أنّ جريان الاستصحاب في هذا القسم من الكلّي مختلف فيه ، فذهب بعضهم إلى جريانه مطلقاً ، وبعض آخر إلى عدمه كذلك ، وفصّل ثالث - كالشيخ الأعظم الأنصاري رحمه الله - بين ما يتسامح في العرف ، فيعدّون الفرد اللاحق مع الفرد السابق كالمستمرّ الواحد ، مثل ما لو علم السواد الشديد في محلّ وشكّ في تبدّله إلى البياض أو إلى سواد أضعف من الأوّل ، فيستصحب ، وبين غيره ، فلايستصحب « 2 » . وثانياً : أنّ الجواز بالمعنى الأعمّ ليس حكماً شرعيّاً ولا موضوعاً ذا أثر شرعي ، أمّا عدم كونه موضوعاً كذلك فواضح ، وأمّا عدم كونه حكماً شرعيّاً
هامش
( 1 ) وما نحن فيه من هذا القبيل ، لأنّ كلّي الجواز كان موجوداً عند وجود أحد أفراده ، وهو الوجوب ، ونشكّ بعد النسخ في أنّه هل حدث فرد آخر منه - كالندب أو الكراهة - مقارناً لارتفاعه حتّى يبقى كلّي الجواز ، أو تبدّل إلى الحرمة حتّى لا يبقى . م ح - ى . ( 2 ) فرائد الأصول 3 : 196 .