تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
قلت : كلّا ، فإنّ ما به الامتياز في التشكيك بالشدّة والضعف عين ما به الاشتراك لا غيره ، فإنّ كلّاً من البعث الشديد والضعيف مرتبة خاصّة من البعث ، وشدّته وضعفه أيضاً في نفس البعث لا في غيره ، فليس الوجوب والندب مركّباً من البعث وشئ آخر باسم الشدّة في الأوّل والضعف في الثاني ، كما أنّ الوجود أمرٌ بسيط ، وما به الامتياز في الوجود الشديد والضعيف يرجع إلى ما به الاشتراك ، فكما أنّ خصوصيّة شيء من مراتب الوجود ليست جزءاً مقوّماً له كي يلزم تركّبه ، فكذلك الأمر في خصوصيّات مراتب البعث ، فأين تركّبه من جنس وفصل ؟ لا يقال : إنكار دلالة الوجوب على الجواز أو الرجحان من قبيل إنكار البديهيّات ، ضرورة أنّ الشيء إذا كان واجباً علينا كنّا مأذونين في فعله وكان فعله راجحاً لنا . فإنّه يقال : نعم ، ولكن دلالته عليهما ليست بنحو المطابقة ولا التضمّن ، بل بنحو الالتزام ، وبعد نسخ الوجوب يرتفع لازماه « 1 » أيضاً ، لعدم إمكان بقاء اللازم بعد زوال الملزوم . والحاصل : أنّه لا يمكن ثبوتاً بقاء الجواز بعد ارتفاع الوجوب ونسخه .

البحث حول ما يقتضيه الأدلّة في المقام

وأمّا بحسب مقام الإثبات والدلالة ، فالتعبير عن عنوان البحث بما في الكفاية من قوله : « إذا نسخ الوجوب فلا دلالة لدليل الناسخ ولا المنسوخ على بقاء الجواز » « 2 » ليس بصحيح ، إذ لم يتوهّم أحد دلالة كلّ من دليل الناسخ أو
هامش
( 1 ) وهما الجواز والرجحان . م ح - ى . ( 2 ) كفاية الأصول : 173 .