المنسوخ مستقلّاً على بقاء الجواز ، ولا مجال لتوهّمها ، فلابدّ من تصحيح العنوان بأنّهم اختلفوا في أنّ ملاحظة كلا الدليلين والجمع بينهما هل يقتضي بقاء الجواز أم لا ؟
ربما يقال : نعم ، بقياس المقام على موارد حمل الأمر على الاستحباب فيما إذا ورد نصّ على عدم الوجوب ، كما إذا ورد « صلّ صلاة الجمعة » وورد في دليل آخر « لا تجب صلاة الجمعة » ، فكما أنّ الأمر في الدليل الأوّل يحمل على الاستحباب بقرينة الدليل الثاني ، فكذلك الأمر في باب النسخ ، لأنّ دليل المنسوخ كما يدلّ على الوجوب يدلّ على الجواز والرجحان أيضاً ، فإذا سقطت دلالته بالنسبة إلى الوجوب بقيت بالنسبة إلى الجواز ، بل بالنسبة إلى الرجحان أيضاً .
وفيه : أنّهما أمران التزاميّان عقليّان « 1 » كما عرفت ، فكيف يمكن بقائهما بعد زوال الدلالة على ملزومهما ؟ !
ولا يصحّ قياس المقام على مسألة حمل الأمر على الاستحباب بملاحظة الدليل الدالّ على عدم الوجوب ، لأنّ هذا الدليل بناءً على كون الأمر حقيقةً في خصوص الوجوب ومجازاً في غيره قرينة على إرادة المعنى المجازي من أوّل الأمر ، وبناءً على ما اخترناه من كونه بمعنى البعث والتحريك الاعتباري الشامل للوجوب والندب كليهما ، فالدليل الدالّ على عدم الوجوب قرينة على ترخيص المولى في ترك ما أمر به ، فإنّ الأمر وإن لم يكن عندنا حقيقةً في خصوص الوجوب ، إلّاأنّ جواز ترك المأمور به يحتاج إلى ترخيص المولى الآمر .
هامش
( 1 ) الدلالة الالتزاميّة عند الأستاذ « مدّ ظلّه » من مقتضيات العقل لا من دلالات اللفظ . م ح - ى .