بقبح « 1 » كون الجاهل مكلّفاً بتكليف عامّ يشمله ، بل بكونه معذوراً في مخالفة التكليف .
ويؤيّده قوله تعالى : « وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا » « 2 » ، حيث إنّه نفى التعذيب عند عدم بعث الرسول لا التكليف .
وكذلك الأمر بالنسبة إلى القدرة ، فإنّ العقل لا يحكم بقبح تكليف العاجز بنحو الخطاب العامّ ، بل يحكم بقبح عقوبته على ترك امتثاله .
بل لنا على نفي شرطيّة كلّ من العلم والقدرة برهانان :
أمّا العلم فلأنّه لو كان شرطاً للتكاليف يلزم أوّلًا : تعطيل كتاب البراءة من المباحث الاصوليّة ، حيث إنّ مجراها هو الشكّ في التكليف ، وهو بناءً على كون التكليف مشروطاً بالعلم مستلزم للقطع بعدمه ، لأجل القطع بانتفاء شرطه ، فلانحتاج إلى التمسّك بأصالة البراءة لنفي التكليف في مورد من موارد الشكّ فيه ، وثانياً : يلزم الدور بناءً على ما تقدّم من عدم ثبوت مراتب للتكليف « 3 » ، ضرورة أنّ التكليف متوقّف على العلم به ، والعلم به متوقّف على ثبوته في الواقع ، إذ المراد كون التكليف مشروطاً بالعلم بالواقع ، لا بالجهل المركّب كما لا يخفى ، فلا يمكن تقييد الحكم بالعلم به « 4 » .
وأمّا القدرة فلأنّها لو كانت شرطاً للتكليف لما وجب على العبد تحصيلها ،
هامش
( 1 ) هذا توضيح ما ذكروه في البراءة العقليّة من حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان . م ح - ى .
( 2 ) الإسراء : 15 .
( 3 ) وأمّا لو قلنا بأنّ له مرحلتين : الإنشاء والفعليّة ، فلا دور ، لأنّ ما يتوقّف عليه العلم هو الحكم الإنشائي ، وما يتوقّف على العلم هو الحكم الفعلي . م ح - ى .
( 4 ) فلابدّ من حمل ما يدلّ على تقييد وجوب الجهر والإخفات والقصر والإتمام بالعلم بوجوبها على عدم استحقاق العقوبة على المخالفة في صورة الجهل ، وبعبارة أخرى : يحمل على تفضّله تعالى بقبول الصلاة الفاقدة لشرطها مكان الواجدة . م ح - ى .