التكليفين ، فتركه اختياراً ، والجمع بينهما وإن لم يكن مقدوراً له ، إلّاأنّ عنوان « الجمع » ليس متعلّقاً للتكليف ، بل المتعلّق إنقاذ زيد من دون ملاحظة إنقاذ عمرو ، وإنقاذ عمرو من دون ملاحظة إنقاذ زيد ، فكلّ من الإنقاذين واجب ، لا الجمع بينهما .
كما أنّه لو صرف قدرته في عمل ثالث محرّم يستحقّ ثلاث عقوبات :
إحداها على ارتكاب الحرام ، والاخريين على ترك الواجبين .
ولو كان أحد الحكمين أهمّ من الآخر ولم يقدر إلّاعلى امتثال أحدهما ، كما إذا التفت إلى أنّ رجلًا مؤمناً مشرف على الغرق في حال ضيق وقت الصلاة ، فالعقل يحكم بلزوم رعاية الأهمّ وكونه معذوراً في ترك المهمّ ، فلو أنقذ الغريق في المثال يستحقّ المثوبة عليه ولا يستحقّ العقوبة على ترك الصلاة .
ولو أتى بالمهمّ وترك الأهمّ - كما هو المفروض في المتنازع فيه - فصلّى وترك الإنقاذ فصلاته صحيحة حتّى على القول بتوقّف صحّة العبادات على الأمر ، من دون أن نضطرّ إلى القول بالترتّب واشتراط الأمر بالمهمّ بعصيان الأمر بالأهمّ أو العزم عليه ، لأنّ الأمر تعلّق بالصلاة في عرض تعلّق الأمر بالإنقاذ من دون أن يتأخّر رتبةً عنه ، لما عرفت من أنّ التكاليف متعلّقة بالطبائع لا بالأفراد ، ولا تضادّ بين الطبائع ، بل بين الأفراد في بعض الحالات ، ومن أنّ كلّاً من الخطابات العامّة خطاب واحد شامل لجميع الناس ، سواء كان مؤمناً أم كافراً ، مطيعاً أم عاصياً ، عالماً أم جاهلًا ، قادراً أم عاجزاً ، فهو مكلّف فيالمثال المتقدّم بتكليفين : إنقاذ الغريق وإقامة الصلاة ، لكنّه لو اختار الأهمّ لحكم العقل بمعذوريّته في ترك المهمّ ، بخلاف العكس الذي هو محلّ النزاع ، فإنّه يستحقّ العقوبة على ترك الأهمّ الذي هو الإنقاذ ، لكن صلاته صحيحة حتّى على القول بتوقّف صحّتها على الأمر ، لكونها مأموراً بها في عرض كون الإنقاذ مأموراً
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 460
مساهمون: محمد حسين يوسفى گنابادى
ص٤٦٠