تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
نعم ، لا بأس بتوجيه الأوامر والنواهي الشخصيّة الامتحانيّة والاعتذاريّة إلى العبد ولو مع علم الآمر بعدم انبعاثه وانزجاره عقيبهما ، وأمّا التكاليف الحقيقيّة التي تصدر لأجل الامتثال فلا ، إذ لا يعقل البعث والزجر لغرض الانبعاث والانزجار ، مع العلم بعدم تحقّق الغرض ، لأنّهما يستلزمان اللغويّة كما ذكر . فلا يمكن لعلّام الغيوب أن يكلّف العاصي بخطاب شخصي حقيقي . بخلاف الخطاب الواحد العامّ المتوجّه إلى جميع المكلّفين الذين منهم العصاة ، لأنّه لا يكون مشروطاً بعدم علم الآمر بعصيان بعضهم ، بل هو مشروط بعدم علمه بعصيان الكلّ أو الجلّ ، فلو علم بإطاعة طائفة منهم وعصيان طائفة أخرى فلا ضير في توجيه الخطاب إلى الكلّ ، لعدم استلزامه اللغويّة . والحاصل : أنّ كلّ واحد من الخطابات الشرعيّة خطاب واحد متوجّه إلى العموم ، من دون أن ينحلّ إلى خطابات شخصيّة متعدّدة ، بدليل شمولها للعاصين ، مع أنّه لا يمكن تكليفهم بخطابات شخصيّة . بل هي شاملة للكفّار أيضاً ، بدليل ما ورد من أنّهم مكلّفون بالفروع ، كما أنّهم مكلّفون بالأصول ، مع أنّ الإشكال المتقدّم بالنسبة إلى العصاة جارٍ هنا أيضاً على تقدير انحلال الخطابات إلى خطابات شخصيّة . لا يقال : بعض الخطابات وإن كانت عامّة لجميع الناس كآية الحجّ « 1 » ، إلّاأنّ بعضها الآخر مختصّة بالمؤمنين كآيتي الصوم « 2 » والوضوء « 3 » .
هامش
( 1 ) وهي قوله تعالى : « وَللَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا » . آل عمران : 97 . ( 2 ) وهي قوله تعالى : « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ » . البقرة : 183 . ( 3 ) وهي قوله تعالى : « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ » . المائدة : 6 .