تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
فإنّه يقال : إنّ الأخبار تدلّ على كون الكفّار مكلّفين بجميع الفروع ، فلابدّ حينئذٍ من أن يكون تخصيص المؤمنين بالخطاب في بعض الآيات إمّا للتجليل ، أو لعلمه تعالى بأنّ هذا التكليف الشامل للكلّ لا يؤثّر إلّافي خصوصهم ، أو لجهة أخرى . وبالجملة : كلّ واحد من الخطابات الشرعيّة خطاب واحد كلّي لا ينحلّ إلى خطابات متعدّدة شخصيّة ، بدليل شمولها للكفّار والعصاة .

حكم العلم الإجمالي الخارج بعض أطرافه عن محلّ الابتلاء

وبهذا يظهر أنّ حكمهم بعدم منجّزيّة العلم الإجمالي إذا كان بعض أطرافه خارجاً عن محلّ الابتلاء - لاستهجان الخطاب بالنسبة إليه - صحيح لو كان الخطاب شخصيّاً قائماً بمخاطب واحد ، فيستهجن خطابه بزجره مثلًا عن ارتكاب ما في الإناء الموجود في بلدة قاصية ، وأما إذا كان بطريق العموم - كما اخترناه - فيصحّ الخطاب لعامّة المكلّفين إن وجد ملاكه ، أعني الابتلاء ، في عدّة منهم كما في المقام ، ولذا نحن نلتزم بوجوب الاجتناب في الشبهة المحصورة حتّى فيما إذا كان بعض أطرافها خارجاً عن محلّ الابتلاء .

البحث حول توقّف الأحكام على العلم والقدرة

الثالث : أنّ شرائط التكليف العقليّة كشرائطه الشرعيّة في توقّفه عليها ، إلّا أنّ الحاكم في الأولى هو العقل وفي الثانية هو الشرع ، فمعنى كون العلم والقدرة شرطين لعامّة التكاليف حكم العقل بعدم ثبوتها إلّابعد تحقّقهما ، مع أنّه لا ملاك لهذا الحكم العقلي ، ضرورة أنّه لا يحكم إلّابقبح عقاب الجاهل على مخالفته التكليف المجهول كما تقدّمت الإشارة إليه ، فالعقل لا يحكم