فعلى هذا يمكن أن تكون المقدّمة مع كونها غير واجبة خاليةً عن سائر الأحكام الشرعيّة أيضاً .
والحاصل : أنّ المراد بجواز الترك في الشرطيّة الأولى عدم المنع الشرعي .
2 - أنّه لابدّ من أن يراد بقوله : « حينئذٍ » حين إذ تركت المقدّمة عن جواز ، لا حين جاز تركها ، وإلّا فبمجرّد الجواز بدون الترك لا يكاد يتوهّم صدق القضيّة الشرطيّة الثانية ، ضرورة أنّ وجوب شيء لا يستلزم التكليف بما لا يطاق بمجرّد جواز ترك مقدّمتها ، بل المستلزم لذلك إنّما هو نفس تركها ، حيث إنّه لا يقدر حينئذٍ على الإتيان بذيها .
نقد كلام أبي الحسن البصري في المقام
ولابدّ قبل المناقشة في كلام أبي الحسن البصري من تقديم أمر وجداني ، وهو أنّ العقل كما يحكم بوجوب إطاعة المولى ، فلو خالف العبد أمره يتحقّق العصيان ويستحقّ بذلك العقوبة والنيران ، فكذلك يحكم بلزوم إتيان مقدّمة الواجب ، فلو تركها يتحقّق العصيان بالنسبة إلى ذي المقدّمة ويستحقّ العقوبة .
هذا أمر يشهد به الوجدان وما خالف فيه أحد ، حتّى من أنكر الملازمة في المقام .
إذا عرفت هذا فنقول :
إن أراد أبو الحسن البصري من جواز الترك في الشرطيّة الأولى عدم المنع منه شرعاً فقط - كما هو الحقّ - فهو لا يستلزم صدق إحدى الشرطيّتين الأخيرتين ، لكي يلزم منه أحد المحذورين ، لأنّا نختار بقاء الواجب على وجوبه ، وهو لا يستلزم التكليف بما لا يطاق بمجرّد ترك مقدّمته ، لأنّ تركها