تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
الإرادة ، لأنّ المفروض أنّه المباشر للأعمال برمّتها ، فلا محالة تتعلّق الإرادة بكلّ ما يوجده بنفسه ، وأمّا الآمر فيكفي في حصول غرضه بيان ما هو الموضوع لأمره وبعثه ، بأن يأمر به ويبعث نحوه ، والمفروض أنّ مقدّمات المطلوب غير خفيّ على المأمور ، وعقله يرشده إلى لزوم إتيانها ، فحينئذٍ لأيّ ملاك تنقدح إرادة أخرى متعلّقة بالبعث إلى المقدّمات ؟ على أنّ إرادة البعث لابدّ لها من مبادٍ موجودة في نفس المولى الباعث ، ومنها التصديق بفائدة المراد ، وهو موجود في إرادة البعث إلى ذي المقدّمة ، لأنّ فائدة البعث إليه هي التوصّل إلى المبعوث إليه ، وأمّا البعث إلى المقدّمات فلا فائدة فيه بعد حكم العقل بلزوم إتيانها ، فلا تتوفّر مبادئ إرادته . والحاصل : أنّ تعلّق الإرادة التشريعيّة المولويّة بالمقدّمة بعد لابدّيّتها العقليّة لغو لا يصدر من الحكيم . إن قلت : فكيف انقدحت الإرادة التشريعيّة المولويّة بدخول السوق في قول المولى : « ادخل السوق واشتر اللحم » ؟ قلت : قولنا بكون الأمر في المثال مولويّاً إنّما هو بلحاظ وحدة السياق ، حيث إنّ الأمر باشتراء اللحم يكون مولويّاً قطعاً ، وإلّا فالأمر بدخول السوق مع قطع النظر عن السياق إرشادي . إن قلت : كونه إرشاديّاً أيضاً يستلزم اللغويّة كما أشرت إليه ، لأنّ العبد عالم بكون دخول السوق مقدّمة لاشتراء اللحم ، فما معنى الإرشاد إلى المعلوم ؟ ! قلت : الإرشاد إلى حكم العقل تارةً يكون لأجل جهل المخاطب بموضوع حكم العقل ، وأخرى لأجل التذكّر ، والأمر بدخول السوق في المثال المتقدّم من هذا القبيل .