على حدوث طرفيها ، فإنّ القائل بالملازمة بين وجوب الصلاة ووجوب مقدّمتها يقول بها حتّى فيما إذا لم تكن الصلاة واجبةً فعلًا ، فلم يكن لنا زمان لم يحكم العقل فيه بالملازمة بين وجوب الشيء ووجوب مقدّمته ، كي يصحّ أن يدّعي القائل بالملازمة بحدوث هذا الحكم ، والقائل بعدمها بعدم الحدوث ، ويجري الشاكّ فيه استصحاب العدم .
الأصل في المسألة الفقهيّة ، وكلام صاحب الكفاية فيه
وأمّا المسألة الفقهيّة أعني نفس وجوب المقدّمة فذهب المحقّق الخراساني رحمه الله إلى جريان الأصل فيها ، لأنّ وجوب المقدّمة يكون مسبوقاً بالعدم حيث يكون حادثاً بحدوث وجوب ذي المقدّمة ، فالأصل عدم وجوبها .
وتوهّم عدم جريانه ، لكون وجوبها على الملازمة غير مجعول « 1 » ، ولا أثر آخر مجعول مترتّب عليه ، مدفوع بأنّه وإن كان غير مجعول بالذات ، إلّاأنّه مجعول بتبع جعل وجوب ذي المقدّمة ، وهو كافٍ في جريان الأصل .
والإشكال بأنّ الأصول العمليّة لا تجري إلّاإذا ترتّب عليها ثمرة عمليّة ، وهي مفقودة في المقام ، لعدم ترتّب أثر عملي على وجوب المقدّمة وعدمه بعد حكم العقل بلزوم الإتيان بها ، مدفوع أيضاً بما عرفت من الثمرات العمليّة المترتّبة عليه .
ولكن هاهنا إشكال مهمّ ، وهو أنّ إجراء أصالة عدم وجوب المقدّمة يقتضي الحكم بعدم وجوبها ، فيحصل العلم بالتفكيك بين الوجوب النفسي
هامش
( 1 ) فإنّ المجعول ما يكون وضعه ورفعه بيد الجاعل ، ووجوب المقدّمة ليس كذلك ، إذ لا يمكن للشارع أن يقول : « لا يجب عليكم الوضوء » بعد فرض توقّف الصلاة الواجبة عليه ، فوجوب المقدّمة وإن كان شرعيّاً بمقتضى الملازمة ، إلّاأنّه لا يكون مجعولًا للشارع ، فلا يجري الأصل لنفيه . منه مدّ ظلّه توضيحاً للإشكال المذكور .