تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
يكن لم يحكم العقل بلزوم الإتيان بها لأجل ذيها ، بخلاف مسألة النذر ، حيث إنّ وجوب حمل متاع زيد بسبب النذر لا علاقة بينه وبين أمر زيد به أصلًا . قلت : لا نسلّم أنّ الإتيان بالمقدّمة ناشٍ من الأمر بذيها إلّافيما إذا ترتّب عليها ذو المقدّمة ، حيث إنّه يأتي بها لأجل التوصّل بها إلى ذيها المأمور به ، والمفروض في المقام عدم الترتّب ، لأنّ العامل يأتي بها دون ذيها فرضاً « 1 » . نعم ، يمكن أن يقال : الأمور الثلاثة المتقدّمة أعني مسألة الوفاء بالنذر وحصول الفسق وحرمة أخذ الأجرة وإن لم تكن ثمرات للمسألة الاصوليّة في عرض ما ذكره المحقّق الخراساني رحمه الله ، إلّاأنّها ثمرات عمليّة في طوله ، ويرتفع بها الإشكال المتقدّم عنه ، بمعنى أنّ القول بالملازمة في الأصول يقتضي استنباط وجوب كلّ واحدة من المقدّمات في الفقه ، وهو بنفسه وإن لم يكن ثمرة عمليّة ، لتحقّق اللابدّيّة العقليّة ولو لم تجب شرعاً ، إلّاأنّ هذه الأمور الثلاثة تتفرّع عليه ، وهي ثمرات عمليّة . تأسيس الأصل في المسألة

تأسيس الأصل في المسألة

اعلم أنّه لا أصل في محلّ البحث في المسألة الاصوليّة ، فإنّ الملازمة بين وجوب المقدّمة ووجوب ذيها وعدمها حكم عقلي ، والأحكام العقليّة ليست اموراً حادثة مسبوقة بالعدم ، بل كانت من الأزل وتبقى إلى الأبد ، فالملازمة بين وجوب المقدّمة ووجوب ذيها نفياً وإثباتاً أزليّة وأبديّة من دون أن تتوقّف
هامش
( 1 ) ويمكن أن يُقال : إنّ العامل إن أتى بالمقدّمة قاصداً الإتيان بذيها أيضاً ، ثمّ بعد تحقّق المقدّمة رجع عن قصده أو عرض له مانع من الإتيان بذيها فلا إشكال في كون الإتيان بها ناشئاً من الأمر المتعلّق به ، وإن كان قاصداً تركه حتّى في بداية الأمر فلا إشكال في عدم تحقّق اللابدّيّة العقليّة أيضاً بالنسبة إلى المقدّمة ، فلا داعي إليها أصلًا . م ح - ى .