تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١

كلام المحقّق العراقي رحمه الله في دفع المناقشة المذكورة

وأجاب عنها المحقّق العراقي رحمه الله بأنّه على فرض الوجوب يمكن تحقّق التقرّب بقصد أمرها ، كما يمكن التقرّب بقصد التوصّل بها إلى ذيها ، فيتّسع بذلك نطاق ما يتقرّب به . وأيضاً إذا أمر شخص بما له مقدّمات ، كبناء البيت ، ولم يكن أمره ظاهراً في تبرّع العامل بالعمل ، فأتى المأمور بالمقدّمات ولم يأت بذيها ، فعلى فرض تعلّق الأمر بها يكون ضامناً للمأمور اجرة مثل المقدّمات المأمور بها ، لأنّ الأمر بعمل يوجب ضمان الآمر للعامل اجرة مثل ذلك العمل المأمور به إن لم يكن ظاهراً في التبرّع والمجّانيّة « 1 » . هذا حاصل كلام المحقّق العراقي رحمه الله . لا يقال : هاتان الثمرتان أيضاً ممّا حكم به العقل ، ضرورة أنّ الحكم الشرعي إنّما هو وجوب المقدّمة ، وأمّا إمكان تحقّق التقرّب بقصد أمرها ، واستحقاق العامل أجرة المثل لأجل الإتيان بها فالعقل هو الذي يحكم بالأوّل بعد ملاحظة كون المقدّمة مأموراً بها ، وأنّ التقرّب بعمل يحتاج إلىالإتيان به بقصد أمره ، وبالثاني بعد ملاحظة أنّها مأمور بها ، وأنّ من عمل عملًا بأمر الغير يستحقّ اجرته عليه . لأنّا نقول : نعم ، ولكنّ المحقّق العراقي رحمه الله لم يجعل هذين الأمرين ثمرتين للمسألة الاصوليّة في عرض ما ذكره المحقّق الخراساني رحمه الله ، بل تبع المحقّق الخراساني في كون الثمرة هي الوجوب الشرعي المتعلّق بالمقدّمة في الفقه ، ولكنّه فرّع هذين الأمرين على تلك الثمرة ، ليرتفع بهما الإشكال المتقدّم
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار 1 و 2 : 349 .