تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
مقدّمات الواجب ، لصدق الإصرار على الحرام بذلك على القول بالملازمة ، وعدمه على القول بعدمها ، أو حرمة أخذ الأجرة على المقدّمة وعدمها . على أنّك قد عرفت أنّ الثمرة لابدّ من أن تكون استنباط حكم شرعي مولوي كلّي ، وهذه الأمور الثلاثة كلّها أحكام عقليّة لا شرعيّة ، ضرورة أنّ كلّ واحد من وجوب المقدّمة ووجوب الوفاء بالنذر وإن كان حكماً شرعيّاً ، إلّا أنّ حصول الوفاء بالنذر بإتيان المقدّمة ممّا حكم به العقل كما لا يخفى . وكذلك الأمر في مسألتي تحقّق الفسق وحرمة أخذ الأجرة ، لأنّ الحكم الشرعي في المسألة الأولى إنّما هو وجوب المقدّمة والحكم بفسق من أصرّ « 1 » على الصغيرة ، وفي الثانية وجوبها وحرمة أخذ الأجرة على الواجب ، وأمّا حصول الفسق بترك مقدّمتين من مقدّمات الواجب ، وحرمة أخذ الأجرة على المقدّمات فهما ممّا حكم به العقل ، ولذا يتفرّع هذه الأمور على وجوب المقدّمة بفاء التفريع ، فيقال : مقدّمة الواجب واجبة شرعاً ، فيحصل الوفاء بالإتيان بها عند نذر الواجب ، ويتحقّق الفسق بترك اثنتين منها ، ويحرم أخذ الأجرة عليها . وبالجملة : ثمرة هذه المسألة هي استنباط حكم كلّ مقدّمة من مقدّمات الواجب في الفقه .

بيان مناقشة في ترتّب الثمرة المذكورة

وأورد عليها أنّها ليست ثمرةً عمليّة ، لأنّ العقل يحكم بلزوم الإتيان بالمقدّمة لأجل ذيها حتّى عند القائلين بعدم الملازمة ، فلابدّ لنا من الإتيان بها ، سواء قلنا بوجوبها الشرعي أم لا .
هامش
( 1 ) واختلفوا في أنّ الإصرار هل لا يتحقّق إلّابارتكاب محرّمين ، أو يتحقّق بحرام واحد مع العزم على حرام آخر أيضاً ، أو بل يتحقّق بحرام واحد مع عدم التوبة ولو لم يعزم على ارتكاب آخر . منه مدّ ظلّه .