ولو قلنا باقتضاء وجوب الشيء حرمة نقيضه من دون أن تتجاوز إلى غيره فلا ثمرة بين القولين أيضاً بناءً على الاحتمال الأوّل لمعنى النقيض ، لأنّ المحرّم إنّما هو عدم ترك الصلاة على المشهور ، وعدم تركها الموصل على نظريّة صاحب الفصول ، وأمّا نفس الصلاة فليست محرّمة ، فتقع صحيحة على كلا القولين .
وهذا بخلاف الاحتمال الثاني لمعنى النقيض ، لأنّه يقتضي فساد الصلاة على قول المشهور وصحّتها على قول صاحب الفصول ، إذ الواجب عند المشهور هو مجرّد ترك الصلاة ، ونقيضه فعلها على الاحتمال الثاني لمعنى النقيض ، لأنّ عدم الصلاة يرتفع بوجودها كما عرفت ، ولكنّ الواجب عند صاحب الفصول هو ترك الصلاة الموصل ، ولا يمكن أن يكون نقيضه كلّ واحد من فعل الصلاة ، وترك الصلاة والإزالة معاً ، لامتناع تحقّق نقيضين لشيء واحد ، فالنقيض إنّما هو أمر جامع بينهما ، ولا تسري الحرمة منه إلى مصداقيه فرضاً .
وأمّا الاحتمال الثالث لمعنى النقيض فمقتضاه عدم ترتّب الثمرة بين القولين ، كالاحتمال الأوّل ، لفساد العبادة التي يتوقّف على تركها الواجب الأهمّ على كلا القولين ، أمّا على القول المشهور فلأنّ الواجب عندهم - كما مرّ مراراً - هو مجرّد ترك الصلاة ، وفعل الصلاة يكون نقيضاً لتركها بالمعنى الثالث ، لأنّهما يتعاندان ، بحيث لا يجتمعان ولا يرتفعان ، فإذا كان تركها واجباً كان فعلها حراماً موجباً لفسادها ، وأمّا على قول صاحب الفصول فلأنّ الواجب عنده هو ترك الصلاة
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 385
مساهمون: محمد حسين يوسفى گنابادى
ص٣٨٥