التامّة في خصوص الواجبات التوليديّة ، لأنّ الواجبات التوليديّة هي التي تترتّب على مجموعة المقدّمات قهراً ، سواء أرادها المكلّف أم لا ، كترتيب الإحراق على النار قهراً بعد تحقّق المقدّمات ، وأمّا الواجبات غير التسبيبيّة كالكون على السطح فلا تترتّب على مقدّماتها إلّابعد إرادة المكلّف إيّاها ، ألا ترى أنّ الكون على السطح لا يترتّب على نصب السلّم إلّافيما إذا أراده العبد .
والحاصل : أنّ القول بالمقدّمة الموصلة يستلزم تخصيص الوجوب الغيري بالعلّة التامّة في خصوص الواجبات التوليديّة .
فإن قلت : ما من واجب إلّاوله علّة تامّة ، ضرورة استحالة وجود الممكن بدونها ، فالتخصيص بالواجبات التوليديّة بلا مخصّص .
قلت : نعم ، وإن استحال صدور الممكن بلا علّة ، إلّاأنّ الإرادة من متمّمات العلّة التامّة في الواجبات غير التسبيبيّة ، فلا يمكن أن تتّصف بالوجوب ، لعدم كون الإرادة التي هي مكمّلة لها أمراً اختياريّاً ، وإلّا لتسلسل كما هو واضح لمن تأمّل « 1 » .
هذا حاصل كلام المحقّق الخراساني رحمه الله في الوجه الأوّل .
وفيه : أنّ صاحب الفصول لا يقول باختصاص الوجوب الغيري بما يترتّب عليه الواجب قهراً ، فإنّ مراده من المقدّمة الموصلة ما يكون موصلًا إلى ذي المقدّمة ولو مع الوسائط ، وكلّ واحدة من المقدّمات موصلة إلى ذيها بواسطة انضمام سائر المقدّمات إليها في الواجبات التسبيبيّة ، وبواسطة انضمامها وانضمام الإرادة في غيرها ، فبعد تحقّق ذي المقدّمة نستكشف أنّ كلّ واحدة من المقدّمات كانت واجبة بالوجوب الغيري ، سواء كانت علّة تامّة أو ناقصة ،
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 145 .