تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
عنوان المقدّميّة على أجزاء المركّب الحقيقي ، سواء كان عقليّاً ، كالنوع المركّب عقلًا من الجنس والفصل أو خارجيّاً ، كالجسم المركّب خارجاً من المادّة والصورة ، وإنّما يصدق عنوان المقدّميّة على أجزاء المركّب إذا كان التركيب صناعيّاً ، كتركيب البناء والسيّارة من أجزائهما ، أو اعتباريّاً ، كتركيب الصلاة من أجزائها الداخلة تحت مقولات متعدّدة المعتبرة عند الشارع شيئاً واحداً ذا آثار مخصوصة لازمة الاستيفاء ، فأمر بها . وما نحن فيه من قبيل المركّبات العقليّة ، ضرورة أنّ الواجب بالوجوب الغيري إنّما هو المقدّمة المتقيّدة بقيد الإيصال ، بحيث يكون التقيّد داخلًا والقيد خارجاً ، والحاكم بكون التقيّد جزءً والمقدّمة جزءً آخر هو العقل الذي يحلّل المقدّمة الكذائيّة إلى جزئين عقليّين : أحدهما ذات المقدّمة ، والآخر تقيّدها بقيد الإيصال . نعم ، لو كان الواجب الغيري مركّباً من ذات المقدّمة ونفس قيد الإيصال لكان لما ذكر من الإشكال وجه . ثالثها : أنّه يستلزم تعلّق وجوبين اثنين بذي المقدّمة ، أحدهما نفسي والآخر غيري ، أمّا تعلّق الوجوب النفسي به فواضح ، وأمّا تعلّق الوجوب الغيري فلكونه مقدّمة لتحقّق المقدّمة الموصلة التي تكون واجبة . وبعبارة أخرى : يتعلّق الوجوب النفسي بذي المقدّمة ، فيترشّح منه وجوب غيري إلى المقدّمة الموصلة ، ثمّ يترشّح منها وجوب غيري آخر إلىذي المقدّمة ، لتوقّفها عليه ، فيصير ذو المقدّمة متعلّقاً لوجوبين : نفسي وغيري . بل لو كان له مقدّمات متعدّدة تتعدّد الوجوبات الغيريّة المتعلّقة به بعددها كما لا يخفى ، مع أنّ تعلّق حكمين أو أكثر بشيء واحد محال ، فما يلزم منه هذا