الثبوت ، إلّاأنّه ليس بديهي الامتناع كالأوّل ، مضافاً إلى إمكان الجواب عن الوجوه التي أوردوها عليه ثبوتاً .
البحث حول المقدّمة الموصلة بحسب مقام الثبوت
فإليك بيان هذه الوجوه ونقدها :
أحدها : أنّه يستلزم الدور ، لتوقّف ذي المقدّمة على المقدّمة الموصلة ، وبالعكس .
وفيه : أنّ تحقّق المقدّمة الموصلة متوقّف على تحقّق ذي المقدّمة ، وأمّا هو فلا يتوقّف على المقدّمة الموصلة ، بل على ذات المقدّمة ، ألا ترى أنّ الكون على السطح يتوقّف على نفس نصب السلّم ، لا على نصبه الموصل .
ثانيها : أنّه يستلزم التسلسل ، توضيحه : أنّ كلّ جزء من أجزاء المركّب يكون مقدّمة له ، فلو كان الواجب بالوجوب الغيري مركّباً من ذات المقدّمة وقيد الإيصال ، فذات المقدّمة مقدّمة للواجب الغيري الذي هو عبارة عن المقدّمة الموصلة ، فلا محالة يتعلّق بها « 1 » وجوب غيري آخر ، وحيث إنّ الوجوب الغيري لا يتعلّق إلّابالمقدّمة الموصلة فرضاً فلابدّ من ضمّ قيد إيصال ثانٍ إليها ، فالواجب بالوجوب الغيري الثاني أيضاً هو المقدّمة الموصلة ، وحيث إنّها مركّبة من ذات المقدّمة وقيد الإيصال يجري فيها أيضاً جميع ما تقدّم طابق النعل بالنعل ، فنحتاج إلى قيد إيصال ثالث ووجوب غيري ثالث ، وهكذا إلى ما لا نهاية له .
وفيه : ما قد عرفت في أوائل مبحث مقدّمة الواجب « 2 » من أنّه لا يصدق
هامش
( 1 ) أي بذات المقدّمة . م ح - ى .
( 2 ) راجع ص 243 .