المقدّمة ، كما إذا كان الدخول في ملك الغير مقدّمة لإنقاذ غريق ، فهذا الدخول وإن كان حراماً في الأصل ، إلّاأنّه صار واجباً بعد عروض توقّف الواجب الأهمّ الفعلي المنجّز عليه ، ولا فرق في ذلك بين صور المسألة عند المشهور ، فهو يقع واجباً عندهم ، سواء التفت إلى مقدّميّته للواجب الأهمّ أم لا ، غاية الأمر يكون في صورة عدم الالتفات متجرّياً فيه .
وأمّا بناءً على مذهب الشيخ رحمه الله فيقع حراماً في صورة عدم الالتفات ، لأنّ الوجوب على مذهبه مشروط بقصد التوصّل بالمقدّمة إلى ذيها ، وهو فرع الالتفات .
وأمّا في صورة الالتفات فإن قصد التوصّل به إلى الواجب يقع على صفة الوجوب على مبنى الشيخ أيضاً ، ولا ثمرة بينه وبين القول المشهور في هذا الفرض .
بخلاف ما إذا لم يقصده ، حيث إنّه يقع حراماً على قوله رحمه الله واجباً على القول المشهور من دون أن يكون متجرّياً بالنسبة إليه ، وأمّا بالنسبة إلى ذي المقدّمة - وهو الإنقاذ في المثال - فلو استمرّ عدم قصده حتّى يموت الغريق ، أو يصير عاجزاً عن إنقاذه لكان عاصياً ، وإن صار قاصداً للإنقاذ بعد الإتيان بمقدّمته لم يكن عاصياً ، غاية الأمر كان بالنسبة إلى ذي المقدّمة متجرّياً ، لعدم قصده له حين الإتيان بمقدّمته .
ولو أتى بهذه المقدّمة بداعيين أحدهما قصد التوصّل به إلى ذيها فلا إشكال في وقوعها واجبةً عند المشهور من دون تحقّق تجرٍّ أصلًا ، لا بالنسبة إليها ولا بالنسبة إلى ذيها ، وأمّا بناءً على قول الشيخ رحمه الله فيحتمل الوجهان : 1 - العصيان بالنسبة إلى المقدّمة لو كان مراده من اشتراط وجوبها بقصد التوصّل أن
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 367
مساهمون: محمد حسين يوسفى گنابادى
ص٣٦٧