مشروطاً بشيء يندرج فيه إرادتها .
وأمّا الاحتمال الثالث - الذي يوافق مبناه ، حيث إنّه ذهب إلى رجوع جميع القيود إلى المادّة حتّى في القضايا الشرطيّة التي ظاهرها رجوع الشرط إلى الهيئة - فلا إشكال فيه بحسب مقام الثبوت .
نعم ، لابدّ من القول باستحالة هذا الاحتمال أيضاً ، بناءً على ما ذهب إليه المحقّق الخراساني رحمه الله في موضعين من كفايته من كون الإرادة أمراً غير اختياري ، لعدم قابليّة الأمر الخارج عن تحت اختيار المكلّف لتعلّق الوجوب به ، فكيف يمكن أن يأمر المولى بنصب السلّم الذي يقصد به التوصّل إلى الكون على السطح بحيث كان القيد - أعني قصد التوصّل وإرادته - لازم التحصيل ؟ !
لكنّا لا نسلّم هذا المبنى ، أوّلًا : لما اخترناه حينما كنّا ندرّس الكفاية ، من أنّ اللَّه سبحانه أعطى نفس الإنسان نوعاً من الخالقيّة التي تقدر بها على خلق الإرادة ، فالنفس الإنسانيّة توجد الإرادة باختيارها ، وهذا لا يستلزم أن يكون النفس شريكةً له سبحانه في الخلق ، ضرورة أنّ خالقيّتها في طول خالقيّته وبإعطاء منه تعالى .
وثانياً : لأنّه يستلزم أن لا يكون قصد القربة معتبراً في عمل من الأعمال ، لامتناع تعلّق التكليف بأمر غير مقدور ، وهل هو يلتزم بعدم لزومه في العبادات ؟ !
إن قلت : نعم ، هو التزم بذلك حيث ذهب إلى استحالة أخذ قصد القربة في متعلّق التكليف ، لاستلزامه الدور .
قلت : هو رحمه الله وإن ذهب إلى امتناع أخذه في متعلّق التكليف لذلك ، إلّاأنّه
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 365
مساهمون: محمد حسين يوسفى گنابادى
ص٣٦٥