وبالجملة : ذو المقدّمة علّة غائيّة لوجوب المقدّمة ، والإرادة المتعلّقة به علّة فاعليّة لوجودها .
وتقسيم الواجب إلى النفسي والغيري إنّما هو باعتبار العلّيّة الغائيّة ، إذ الواجب النفسي هو ما يكون وجوبه لنفسه ، والغيري هو ما يكون وجوبه لأجل غيره ، وهو ذو المقدّمة ، وتقسيمه إلى الأصلي والتبعي إنّما هو باعتبار العلّيّة الفاعليّة ، إذ الواجب التبعي هو ما تكون الإرادة المتعلّقة به معلولة للإرادة المتعلّقة بشيء آخر ، والأصلي ما لا يكون كذلك ، فتقسيمه إلى الأصلي والتبعي إنّما هو بلحاظ كيفيّة الإرادة في الواقع ومقام الثبوت « 1 » .
هذا حاصل كلام المحقّق الاصفهاني توجيهاً لكلام صاحب الكفاية رحمهما الله .
نقد ما أفاده المحقّق الاصفهاني رحمه الله
ويرد عليه ما تقدّم مراراً من منع كون الإرادة المتعلّقة بالمقدّمة معلولة للإرادة المتعلّقة بذيها ومترشّحة منها ، بل كلّ إرادة معلولة لمباديها من تصوّر المراد والتصديق بفائدته وغير ذلك من المبادئ ، ولو كانت إرادة المقدّمة معلولة لإرادة ذيها لانقدح في نفس من أراد ذا المقدّمة إرادة أخرى متعلّقة بالمقدّمة حتّى في صورة الغفلة عنها أو عن مقدّميّتها ، وهو كما ترى .
نقد كلام المحقّق الخراساني رحمه الله في المقام
ويرد على صاحب الكفاية أيضاً أوّلًا : أنّ استقلال كلّ تقسيم من تقسيمات الواجب يتوقّف على اشتمال كلّ قسم من كلّ تقسيم على جميع أقسام سائر التقسيمات ، مع أنّ الواجب التبعي لا يشتمل على الواجب النفسي كما اعترف
هامش
( 1 ) نهاية الدراية 2 : 157 .