تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢

كلام صاحب الفصول رحمه الله فيه

ذهب صاحب الفصول رحمه الله إلى أنّه بلحاظ مقام الدلالة والإثبات ، فالأصلي ما فهم وجوبه من دليل مستقلّ ، أي غير لازم لدليل آخر ، والتبعي بخلافه ، وهو ما فهم وجوبه تبعاً لدليل آخر ، فكلّ واحد من قسمي التقسيم السابق - أعني الواجب النفسي والغيري - يمكن أن يكون أصليّاً ويمكن أن يكون تبعيّاً ، فالواجب النفسي الأصلي كالصلاة التي يكون وجوبها لنفسها ، لا لأجل شيء آخر ، ويكون وجوبها مستفاداً من خطاب « أَقِيمُوا الصَّلَاةَ » ، والنفسي التبعي كوجوب إكرام زيد عند مجيئه المستفاد من قول المولى : « إن لم يجئك زيد فلا يجب إكرامه » بناءً على دلالة الجملة الشرطيّة على المفهوم ، والغيري الأصلي كوجوب الوضوء المستفاد من قوله تعالى : « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ » « 1 » ، والغيري التبعي كوجوب المقدّمة المستفاد من الملازمة العقليّة بينه وبين وجوب ذيها من دون أن يذكر في دليل مستقلّ « 2 » . هذا ما أفاده صاحب الفصول مع توضيح منّا .

كلام صاحب الكفاية في المقام

وذهب المحقّق الخراساني رحمه الله إلى أنّ هذا التقسيم بلحاظ الواقع ومقام الثبوت ، فالواجب الأصلي ما يكون متعلّقاً للإرادة المستقلّة ، للإلتفات إليه بما هو عليه ممّا يوجب طلبه ، والواجب التبعي ما لم يتعلّق به إرادة مستقلّة ، بل
هامش
( 1 ) المائدة : 6 . ( 2 ) الفصول الغرويّة : 82 .